عرتا / مقديشو برس
شهدت مدينة عرتا في جمهورية جيبوتي اليوم الخميس، احتفالاً رسمياً بمناسبة مرور خمسةٍ وعشرين عاماً على مؤتمر المصالحة الوطنية الصومالية الذي انعقد عام 2000، وأسّس قيام جمهورية الصومال الثالية، فاتحاً صفحة جديدة في مسار إعادة بناء الدولة الصومالية بعد عقدٍ من النزاعات والحرب الأهلية.
وترأس الاحتفال كل من رئيس الجمهورية الفيدرالية الصومالية، حسن شيخ محمود، ورئيس جمهورية جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، حيث قاما بافتتاح متحف عرتا للسلام والمصالحة، الصرح الذي يوثق مسار الحوار الوطني وجلسات مؤتمر عرتا التاريخي، ويحتوي على صور، وثائق أصلية، ومقتنيات رمزية، أبرزها الخيمة التي احتضنت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي تمت ترميمها وإعادتها إلى وضعها الأصلي.
في كلمته خلال الافتتاح، أشاد الرئيس حسن شيخ محمود بالدعم الأخوي الذي قدمته حكومة وشعب جيبوتي للصومال، مشيراً إلى أن القوات الجيبوتية شاركت بشكل مباشر في جهود إعادة السلام ومكافحة الإرهاب، وهو ما أصبح يعرف باسم “هيل ولال” (Hiil Walaal). وأضاف الرئيس الصومالي أن العلاقة بين الصومال وجيبوتي تتجاوز السياسة لتكون أخوة ودم، وأن الشعب الصومالي لن ينسى التضحيات التي قدمها الشعب الجيبوتي لدعم السلام.

من جانبه، شدد الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله على أن افتتاح المتحف يمثل لحظة تاريخية لتوثيق الإرث المشترك، مؤكداً أن بلاده كانت حاضرة لدعم الصومال في أصعب الظروف، وأن مؤتمر عرتا أثبت أن الحلول الصومالية للمشاكل الصومالية هي الأساس لأي استقرار سياسي.
حضر الاحتفال عدد من رؤساء الحكومات والبرلمانات الصومالية السابقين، وشخصيات دبلوماسية وإقليمية، وممثلين عن الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، في إشارة إلى أهمية الحدث ودوره في تعزيز الذاكرة السياسية للصومال والمنطقة.

يمثل افتتاح متحف عرتا للسلام والمصالحة أكثر من مجرد حدث تاريخي؛ فهو إشارة رمزية لاستمرار التعاون الوثيق بين الصومال وجيبوتي. هذه العلاقة المبنية على الأخوة والتاريخ المشترك، لم تقتصر على السياسة بل شملت دعم الأمن والمصالح الوطنية، حيث ساهمت القوات الجيبوتية في تثبيت الأمن ومساندة جهود المصالحة الصومالية.
وتشكل هذه المبادرة رسالة واضحة للأجيال القادمة بأن الحوار والتفاهم هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار، كما تؤكد أن العلاقات الإقليمية المستقرة تقوم على الثقة والتعاون المشترك وليس فقط على المصالح السياسية الضيقة.
بالإضافة إلى ذلك، يعكس المتحف المكانة المتزايدة للصومال في الساحة الدولية، حيث أصبحت الدولة عضواً فاعلاً في المنظمات الدولية وذات دور مؤثر في صنع القرارات الأمنية والسياسية العالمية. ويعزز هذا الحدث من رؤية الصومال كدولة قادرة على تجاوز سياسات المحاصصة القبلية أو النزاعات الداخلية، مستفيدة من خبرات الماضي لبناء مستقبل ديمقراطي ومستقر.
من هذا المنظور، يمكن اعتبار افتتاح المتحف جسرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل، يربط بين ذكرى المصالحة الوطنية، ودور جيبوتي الشقيق في دعم الصومال، وبين الأمل المستمر في دولة صومالية موحدة وآمنة.













