مقديشو برس – دخل النظام السياسي في الصومال مرحلة جديدة من التعقيد، اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، بعد انتهاء الولاية الدستورية للبرلمان الفيدرالي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعيات قانونية وسياسية قد تؤثر على سير عمل مؤسسات الدولة.
وبحسب الدستور الانتقالي، فإن ولاية مجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي تستمر لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية، وهو ما تحقق في 14 أبريل 2022، عندما أدى أعضاء البرلمان الحالي اليمين، قبل أن يباشروا لاحقًا انتخاب رئيس الجمهورية في 15 مايو 2022، وتشكيل الحكومة خلال الأشهر التالية.
ومع انتهاء هذه المدة، برزت تساؤلات واسعة حول الوضع القانوني للمؤسسة التشريعية، في ظل عدم الإعلان عن تشكيل برلمان جديد منتخب، الأمر الذي أثار جدلًا سياسيًا ودستوريًا بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال النائب عبد اللطيف موسى سنيري إن البرلمان دخل اعتبارًا من اليوم مرحلة “تصريف الأعمال”، بما يعني استمرار عمله في القضايا الضرورية فقط، دون صلاحيات كاملة في التشريع أو الرقابة أو المصادقة على الاتفاقيات الكبرى، إلى حين انتخاب برلمان جديد.
وأوضح أن هذا الوضع قد يحدّ من قدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة دورها الرقابي تجاه الحكومة، أو اتخاذ قرارات استراتيجية، ما يفتح الباب أمام حالة من عدم التوازن المؤسسي.
على الصعيد السياسي، حذّر الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو من تداعيات انتهاء ولاية البرلمان دون اتفاق سياسي شامل حول الانتخابات، معتبرًا أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب توافقًا وطنيًا عاجلًا.
وقال فرماجو إن البرلمان يمثل “ركيزة النظام السياسي في البلاد”، وإن أي فراغ أو ضعف في شرعيته قد يؤدي إلى اضطراب في توازن السلطات، خاصة مع اقتراب انتهاء المدة المتبقية من ولاية رئيس الجمهورية.
ودعا فرماجو إلى ضرورة الإسراع في تنظيم انتخابات حرة وشفافة، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو أزمة دستورية أو سياسية أوسع.
من جهته، أعرب حزب “هملو قرن” المعارض عن قلقه من انتهاء الولاية الدستورية للبرلمان دون انتخاب بديل، معتبرًا ذلك “تجاوزًا خطيرًا” لمبدأ سيادة القانون.
وأكد الحزب أن احترام المدد الدستورية يشكل أساس الشرعية السياسية في البلاد، محذرًا من أن أي تمديد أو فراغ مؤسسي غير متوافق عليه قد يهدد استقرار النظام السياسي.
كما انتقد الحزب ما وصفه بـ”الإجراءات الأحادية” الصادرة عن السلطة التنفيذية، داعيًا إلى حوار سياسي شامل يفضي إلى اتفاق وطني حول الانتخابات المقبلة، ويحافظ على الاستقرار الدستوري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية حالة من الترقب، وسط دعوات متزايدة للإسراع في تنظيم الانتخابات، وتجنب أي فراغ دستوري محتمل قد ينعكس على أداء مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حاسمًا لقدرة الطبقة السياسية على إدارة الخلافات ضمن الأطر الدستورية، وضمان استمرار عمل المؤسسات دون تعطيل، في ظل تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة.












