جيبوتي/ مقديشو برس/ الجزيرة
قال وزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر إن مضيق باب المندب لا يزال مستقراً، مؤكداً أن بلاده لم ترصد أي اضطرابات في حركة الملاحة البحرية، في ظل التطورات العسكرية في اليمن.
وأضاف الوزير، في حوار مع قناة الجزيرة، أن الدورة الرابعة والسبعين الاستثنائية لمجلس وزراء الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي انعقدت في جيبوتي، ناقشت مصالح دول المنطقة وقضايا السلام والأمن في القرن الإفريقي، إلى جانب التطورات في البحر الأحمر وباب المندب.
وأوضح أن وزراء خارجية دول المنطقة بحثوا الوضع في باب المندب، مشيراً إلى أن حركة السفن في الاتجاهين لا تزال تسير بصورة طبيعية، وأن جيبوتي لم ترصد حتى الآن أي اضطرابات في حركة الملاحة.
وأشار إلى أن السفن تستخدم الممرات البحرية قبالة جيبوتي، التي يبلغ عمقها نحو 300 متر، بما يسمح للسفن الكبيرة بالمرور، معرباً عن أمله في استمرار الوضع على هذا النحو.
وحول تداعيات التطورات في اليمن على جيبوتي، قال وزير الخارجية إن بلاده تتابع الوضع باهتمام، مؤكداً أن جيبوتي تدعو إلى السلام والحلول السياسية، وتحض اليمنيين على اختيار المسار السياسي لمعالجة المشكلات القائمة في بلادهم.
وأضاف أن آثار التوتر والحرب في اليمن تظهر بصورة مباشرة على الجانب الجيبوتي من البحر الأحمر، مشيراً إلى أن بلاده استقبلت أكثر من 2,776 لاجئاً يمنياً حتى وقت إجراء الحوار.
وقال إن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى إمكانية ارتفاع عدد اللاجئين اليمنيين في جيبوتي إلى نحو 10 آلاف شخص أو أكثر، نتيجة استمرار التوتر والحرب في اليمن.
وأكد أن جيبوتي تظل في حالة يقظة تجاه عمليات عبور السكان للبحر الأحمر، وتعمل على ضمان وصول القوارب التي تنقلهم بسلام إلى ميناء أوبوك، مشيراً إلى أن القوات البحرية وخفر السواحل تقوم بعمليات تفتيش للقوارب في البحر قبل رسوها، للتأكد من عدم دخول الأسلحة إلى الأراضي الجيبوتية.
وأوضح أن السلطات الجيبوتية تتدخل لإنقاذ القوارب التي تواجه مخاطر أثناء العبور، فيما تتم مصادرة الأسلحة التي يتم العثور عليها ووضعها تحت حراسة السلطات المختصة.
وفيما يتعلق بالمخاوف من احتمال إغلاق مضيق باب المندب وتأثير ذلك على الملاحة الدولية وأسعار المشتقات البترولية، قال عبد القادر حسين عمر إن المخاوف لدى أصحاب السفن مفهومة، لكنه أكد أن باب المندب لم يُغلق، وأن بلاده لم ترصد حتى الآن تهديداً خاصاً قادماً من الجانب اليمني.
ودعا إلى عدم تصعيد الوضع في المنطقة، التي وصفها بالممر الحيوي لحركة الملاحة البحرية الدولية، مشيراً إلى أن جيبوتي تسعى إلى عدم إضافة أزمة جديدة إلى الأزمات القائمة، خاصة في ظل تداعيات إغلاق مضيق هرمز.
وأكد وزير الخارجية أن جيبوتي لن تفرض أي رسوم عبور في باب المندب، موضحاً أن بلاده تحترم القانون البحري الدولي وحرية الملاحة في المضائق والاتفاقيات الدولية وقانون البحار والمحيطات.
وقال إن جيبوتي تشجع على عدم فرض ضرائب أو رسوم على المضائق وممرات الملاحة البحرية، وعدم جعل مثل هذه الإجراءات سابقة.
وحول مستقبل أمن باب المندب، أكد الوزير أن المضيق لم يكن، رغم الأزمات التي مرت بها المنطقة والمشكلة القائمة في اليمن خلال العقد الأخير، موضع خلاف أو تهديد، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الوضع سيستمر.
وفي الجانب الإنساني، قال إن جيبوتي وشركاءها أطلقوا نداءً وطنياً ودولياً لمواجهة تداعيات الأزمة، مشيراً إلى أن الاتحاد الوطني لنساء جيبوتي كان من أوائل المؤسسات التي استجابت، حيث أطلق، بدفع من السيدة الأولى، أول قافلة مساعدات لليمنيين في أوبوك.
وأوضح أن المساعدات ستقدم سريعاً إلى نحو 700 أسرة، وتشمل الملابس والرعاية الصحية ومستلزمات النظافة والاحتياجات الأساسية.
وبشأن المخاوف من سيطرة جماعة أنصار الله الحوثية على جزر ميمون ومضيق باب المندب، قال وزير الخارجية إن ما يهم جيبوتي هو ألا يتعرض الممر البحري لأي اضطراب أو تأثير.
وأكد أن بلاده لم ترصد حتى الآن أي اضطراب، وستواصل تقديم الضمانات اللازمة لتمكين السفن الدولية من استخدام الممر بحرية من جانبي باب المندب، داعياً جميع الأطراف إلى الحفاظ على أمن المضيق.
وحول وجود قواعد عسكرية في جيبوتي ومخاوف حلفائها من التطورات في الجانب اليمني، قال عبد القادر حسين عمر إن بلاده لم ترصد حتى الآن أي قلق لدى القوات الموجودة في جيبوتي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وقعت اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، معتبراً أن الوضع الحالي لا يستدعي الخوف أو الهلع.
وأكد وزير الخارجية أن جيبوتي لا تعتقد أن الأزمة اليمنية ستؤثر بشكل مباشر على أمنها، مشدداً على أن بلاده ستعمل على منع انتقال الأزمة إلى أراضيها.
وقال إن التحدي الحالي يتمثل في الأزمة الإنسانية وتدفق اللاجئين اليمنيين، مؤكداً استمرار العمل على استيعاب الوافدين وتقديم المساعدة والرعاية والاحتياجات الضرورية لهم، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع امتداد الأزمة اليمنية إلى داخل جيبوتي.











