مقديشو – 22 أغسطس 2026م
أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في العاصمة الصومالية مقديشو، مبادرة “إعلاميو السلام” بحضور رفيع المستوى من القيادات الحكومية والأمنية والعسكرية، بهدف بناء قدرات الإعلاميين والصحفيين الصوماليين وتعزيز دور الإعلام في مواجهة الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية والتضليل والدعاية الإرهابية في الفضاء الرقمي.
وتأتي المبادرة بتمويل من المملكة العربية السعودية وتنفيذ التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ويستفيد منها إعلاميون وصحفيون صوماليون يمثلون المؤسسات العسكرية والأمنية، ووسائل الإعلام الحكومية والمستقلة، إلى جانب أكاديميين ومتخصصين في المجالات الإعلامية ذات الصلة بمحاربة الإرهاب.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في الصومال، في ظل اعتماد التنظيمات الإرهابية بصورة متزايدة على المنصات الرقمية لنشر الدعاية والمعلومات المضللة والتأثير في الرأي العام ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، ما يعزز الحاجة إلى تطوير قدرات الإعلاميين في الرصد والتحقق وكشف التضليل وبناء خطاب مضاد أكثر مهنية ومصداقية وتأثيرًا.
وشهد حفل الإطلاق حضور معالي وزير الدفاع الصومالي السيد أحمد معلم فقي، ومستشار الأمن القومي السفير أويس حاج يوسف أحمد وقائد الجيش الصومالي اللواء إبراهيم محمد محمود، وسعادة الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، وقائد قوات الشرطة اللواء أسد عثمان عبد الله وقائد قوات مصلحة السجون اللواء محمد شيخ حسن حامد إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والقيادات الأمنية والعسكرية وعدد من السفرا، من بينهم وزراء العدل والأمن والأوقاف والشؤون الدينية، ووزير الدولة للموانئ والنقل البحري ونائب وزير الخارجية، ونائب رئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني.
ويعكس هذا الحضور الرفيع الأهمية الاستراتيجية التي توليها الحكومة الصومالية للمبادرة، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية والإعلامية في مواجهة الإرهاب، باعتباره تحديًا يتجاوز المواجهة الميدانية إلى معركة فكرية وإعلامية ورقمية تستهدف وعي المجتمع وتماسكه.
وتتضمن مبادرة «إعلاميو السلام» برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعنوان «تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية في الإعلام الرقمي: أدوات وتقنيات المواجهة الذكية»، يستهدف 40 متدربًا من الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين والمتخصصين، بهدف تزويدهم بالمهارات والأدوات الحديثة اللازمة للتعامل مع التهديدات الإعلامية والرقمية المرتبطة بالإرهاب والتطرف.
وفي كلمته خلال حفل الإطلاق، أكد معالي وزير الدفاع الصومالي أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تعتمد على الجهود العسكرية والأمنية وحدها، بل تتطلب إعلامًا مهنيًا ومسؤولًا يسهم في تحصين المجتمع ومواجهة التضليل والاستقطاب والدعاية المتطرفة، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والسلم المجتمعي.
وأكد معاليه أن جمهورية الصومال الفيدرالية تنظر إلى الإعلام بوصفه شريكًا أساسيًا في حماية الأمن الوطني، مثمنًا دعم المملكة العربية السعودية والدور الذي يضطلع به التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في تطوير القدرات الوطنية وإعداد الكفاءات وتعزيز قدرات الدول الأعضاء في مختلف مجالات محاربة الإرهاب.
وشدد على استمرار جمهورية الصومال الفيدرالية شريكًا فاعلًا وداعمًا للجهود الجماعية الرامية إلى محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والإعلامية والمالية، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز أمن البلاد واستقرارها.
من جانبه، أكد سعادة الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، أن إطلاق مبادرة «إعلاميو السلام» في الصومال يأتي ضمن نهج التحالف الرامي إلى نقل أثر العمل المشترك إلى الدول الأعضاء وتحويل التعاون في مجال محاربة الإرهاب إلى برامج ومبادرات عملية تسهم في بناء القدرات الوطنية.
وأوضح أن التنظيمات الإرهابية لم تعد تخوض معركتها في الميدان وحده، وإنما باتت تستخدم الفضاء الإعلامي والرقمي لنشر التضليل والدعاية والتأثير في الرأي العام ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل الإعلامي المهني والواعي خط دفاع متقدمًا في منظومة محاربة الإرهاب.
وأشار المغيدي إلى أن المبادرة تسعى إلى الانتقال بالإعلامي من مجرد ناقل للمعلومة إلى فاعل مهني يمتلك أدوات الرصد والتحليل والتحقق والمواجهة، وقادر على تحليل المحتوى الرقمي وكشف مصادر التضليل والحسابات المزيفة وعمليات التأثير المنسقة، وفهم أساليب الدعاية المتطرفة، وصولًا إلى تطوير خطاب مضاد وروايات بديلة أكثر مهنية ومصداقية وتأثيرًا.
وأكد أن «محاربة الإرهاب معركة وعي بقدر ما هي معركة أمن وميدان»، مشيرًا إلى أن الاستثمار في بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثمارًا مباشرًا في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة ومحاولات الاختراق الفكري والإعلامي.
وثمّن الأمين العام تعاون حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية ودعمها لتنفيذ برامج ومبادرات التحالف، مؤكدًا مواصلة العمل مع الدول الأعضاء والشركاء لتعزيز القدرات الوطنية وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية والعسكرية ومحاربة تمويل الإرهاب.
ويتلقى المشاركون خلال البرنامج تدريبات عملية ومتخصصة في التحقق الرقمي والاستخبارات مفتوحة المصدر، وتحليل الصور والفيديو والمحتوى الرقمي، ورصد الحسابات المزيفة والبوتات، وكشف عمليات التأثير المنسقة وتحليل الشبكات والروابط، إلى جانب تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية.
كما يتناول البرنامج تطوير الخطاب المضاد والروايات البديلة، وفهم الآثار النفسية والمجتمعية للمحتوى المتطرف، وتعزيز محو الأمية الإعلامية والرقمية والمرونة المجتمعية، بما يوفر للمشاركين أدوات عملية يمكن توظيفها داخل المؤسسات الإعلامية والأمنية والعسكرية.
وتأتي مبادرة «إعلاميو السلام» ضمن مسار أوسع للتعاون بين جمهورية الصومال الفيدرالية والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الهادف إلى تطوير القدرات الوطنية في مختلف مجالات محاربة الإرهاب، وتعزيز قدرة المؤسسات الصومالية على مواجهة التهديدات الفكرية والإعلامية والرقمية بالتوازي مع الجهود الأمنية والعسكرية.
وتجسد المبادرة توجهًا نحو بناء منظومة مستدامة لمواجهة الإرهاب تتجاوز التعامل مع نتائجه الميدانية إلى مواجهة أدواته الفكرية والإعلامية وتجفيف قدرته على التضليل والاستقطاب والتجنيد، واضعةً الإعلام والوعي في قلب المواجهة، بما يعزز أمن المجتمع واستقراره، ويجعل من الحقيقة أداة مواجهة، ومن الوعي حصنًا، ومن الإعلام قوةً لصناعة السلام.



















