مقديشو برس
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو جريمة مروّعة راحت ضحيتها مواطن صومالي يحمل الجنسية البريطانية، وذلك في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل البلاد وخارجها، وأعادت إلى الواجهة التساؤلات حول الوضع الأمني في العاصمة وحماية العائدين من المهجر.
الضحية، ويدعى زكريا محمود محمد، في العقد الخامس من عمره، كان قد عاد مؤخرًا من المملكة المتحدة للاستقرار في وطنه الأم. إلا أن حلم العودة انتهى بمأساة، بعد أن عُثر عليه مقتولًا بطريقة وحشية داخل مديرية “ورتا نبدا” وسط مقديشو، حيث تعرّض للطعن والتقطيع، قبل أن يُسكب عليه البنزين وتُشعل فيه النيران أمام منزله، في مشهد وصفه شهود العيان بأنه “مفزع وغير مسبوق”.
خالد محمود محمد، شقيق الضحية، تحدّث إلى وسائل الإعلام المحلية باكياً شقيقه، وقال: “لقد قُطعت ذراعه، وتمزق كتفه، وكانت الطعنات في كل مكان من جسده. رأينا جثته وقد أُحرقت بالكامل. لم يكن مشهدًا يمكن تحمله.” وأضاف أن الجريمة حدثت داخل منزل كان يشغله الضحية مع مجموعة من الأشخاص، بعضهم قادم من بريطانيا، وبعضهم من سكان مقديشو المحليين.
وأضاف ان الشرطة الصومالية قامت باعتقال خمسة مشتبه بهم كانوا يقيمون مع الضحية في نفس المسكن، بينهم وكيل المنزل وعدد من معارفه. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجريمة قد تكون بدافع مالي، إذ أفادت تقارير أمنية بتلقي أحد المتهمين مبلغًا كبيرًا من المال قُبيل تنفيذ الجريمة، وهو ما تعكف الشرطة على التحقق منه ضمن مسار التحقيقات الجارية.
الحادثة أثارت موجة استياء وغضب في الشارع الصومالي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من النشطاء والحقوقيين عن صدمتهم، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة المتورطين وضمان حماية أرواح المواطنين، خاصة أولئك الذين يختارون العودة إلى وطنهم بعد سنوات من الغربة.
عائلة الضحية دعت إلى كشف الحقيقة ومحاكمة جميع المتورطين، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حق ابنها، وقال شقيقه: “لن نصمت حتى يُحاسَب الجناة. ما حدث ليس حادثة عابرة، بل جريمة تهزّ ضمير أي إنسان.”
ورغم أن الجهات الرسمية لم تصدر حتى الآن بيانًا مفصلًا حول الحادثة، فإن الشرطة تواصل تحقيقاتها في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي على السلطات للكشف عن ملابسات الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة، وسط مخاوف من تأثير هذه الحوادث على معنويات الصوماليين في المهجر الراغبين بالعودة إلى بلادهم.
تأتي هذه الجريمة في وقت تحاول فيه مقديشو تجاوز تحديات أمنية معقدة، وتسعى الحكومة الصومالية لتحسين صورة البلاد أمام المجتمع الدولي، وتشجيع الاستثمارات والعودة الطوعية للمغتربين. إلا أن استمرار مثل هذه الجرائم قد يوجه ضربة موجعة لتلك الجهود، ما لم تُتخذ إجراءات سريعة وجادة لضمان أمن المواطنين وبناء ثقة المجتمع في العدالة.












