مقديشو برس
تشهد الأجواء الصومالية من جديد توتراً سياسياً ذا أبعاد سيادية بعد تبادل الخطوات بين هيئة الطيران المدني الصومالية و إدارة صوماليلاند الانفصالية، وذلك على خلفية ملف دخول الركاب إلى البلاد دون الحصول على تأشيرات رسمية، وما تبعه من قرارات أحادية الجانب تتعلق بإدارة المجال الجوي.
وأصدرت هيئة الطيران المدني الصومالية بياناً حازماً حذّرت فيه شركة Flydubai من تكرار إدخال ركاب إلى هرغيسا دون حيازة تأشيرة إلكترونية (e-Visa) معتمدة من حكومة الصومال الفيدرالية، اعتبرت ذلك انتهاكاً صريحاً لقوانين الهجرة والطيران، بل وتهديداً لأمن البلاد وحدودها. وأكدت الهيئة أنها لن تتساهل مع أي شركة تخالف القواعد، ملوّحةً بإجراءات قد تصل إلى تعليق رحلات الشركة أو سحب تراخيصها الجوية في حال استمرار التجاوزات.
وفي المقابل، ردّت سلطات صوماليلاند بإعلان قرار جديد يبدأ تطبيقه في 10 نوفمبر 2025، يقضي بإلزام جميع شركات الطيران – سواء التجارية أو الخاصة – بالحصول على تصريح مرور مسبق قبل دخول أو عبور أو التحليق فوق ما وصفته بـ”المجال الجوي لصوماليلاند”. وبرّرت الإدارة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى تعزيز الأمن وتنظيم حركة الطيران، لكنها في الوقت ذاته اعتبرتها تجسيداً لمبدأ “السيادة الكاملة” على المجال الجوي، وهو ما يتعارض جوهرياً مع الموقف الفيدرالي لمقديشو الذي يرى أن إدارة الأجواء تظل صلاحية حصرية للحكومة المركزية.
ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل بين الجانبين يتجاوز الإطار الفني إلى أبعاد سياسية وسيادية، إذ تسعى حكومة هرغيسا عبر هذا القرار إلى ترسيخ صورة “الكيان المستقل” الذي يتحكم في حدوده وأجوائه، بينما ترد مقديشو بتأكيد سلطتها القانونية على كامل الأراضي والمجال الجوي الصومالي، مستندة إلى الاعتراف الدولي بوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.
أما من الناحية العملية، فإن الشركات الدولية للطيران قد تجد نفسها في مأزق قانوني بين الالتزام بتوجيهات الحكومة الفيدرالية من جهة، ومتطلبات سلطات هرغيسا المحلية من جهة أخرى، مما قد يؤثر على حركة الرحلات ويعمّق حالة الازدواجية في إدارة المجال الجوي.
ويعكس هذا التوتر سباقاً بين الشرعية السياسية والسيطرة الفنية على الأجواء، وهو اختبار جديد لعلاقة مقديشو وهرغيسا في مرحلة تتزايد فيها التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الصومال، في وقت لا تحتمل فيه البلاد أي تصعيد جديد يعمق الانقسام القائم.












