بكين/ مقديشو برس
في خطوة وُصفت بأنها فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، شهدت العاصمة الصينية بكين في 18 سبتمبر 2025 لقاءً تاريخيًا بين وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية، أحمد معلم فِقي، ونظيره الصيني الأدميرال دونغ جون، وذلك على هامش منتدى شيانغشان الدولي للدفاع. يُعد هذا اللقاء الأول من نوعه على مستوى وزراء الدفاع بين البلدين منذ نحو أربعة عقود، وهو ما يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار العلاقات الصومالية-الصينية، خاصة في الملفات الأمنية والدفاعية.
اختيار بكين لاستضافة هذا اللقاء في إطار منتدى دفاعي دولي ليس تفصيلًا بسيطًا، إذ يشير إلى رغبة صينية في إعادة تقديم نفسها كطرف داعم لاستقرار القرن الإفريقي، وهي منطقة ترتبط بمصالح استراتيجية لبكين ضمن مشروع “الحزام والطريق”. في المقابل، يأتي الحضور الصومالي في هذا التوقيت ليؤكد سعي مقديشو لتنويع شراكاتها الدولية، خصوصًا بعد التقدم الملحوظ الذي حققته قواتها في مواجهة حركة الشباب.
وزير الدفاع الصومالي عرض أمام نظيره الصيني ما وصفه بـ”التقدم الملموس” في مجال الأمن والدفاع، مسلطًا الضوء على استعادة مساحات واسعة من الأراضي من قبضة الجماعات المتشددة. الرسالة الصومالية هنا واضحة: البلاد تمضي في مسار استقرار فعلي وتبحث عن شراكات نوعية تدعم بناء قدراتها الدفاعية.
أما الرد الصيني فجاء مُشجعًا، إذ أشاد الأدميرال دونغ جون بالجهود الصومالية، واعتبرها “خطوة نحو الأمل والاستقرار”. الرسالة الصينية تحمل في طياتها استعدادًا للانخراط في ملفات الأمن الإقليمي، ربما عبر الدعم الفني أو برامج التدريب والتأهيل.
توافق الجانبين على تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، دعم بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، وبناء قدرات الجيش الصومالي، يعكس رؤية مشتركة لأهمية استقرار الصومال كمدخل لأمن أوسع في القرن الإفريقي. وقد يشكل هذا التقارب فرصة للصومال للاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التدريب العسكري، التجهيزات الدفاعية، وربما حتى في البنية التحتية الأمنية.
اللقاء، بما يحمله من رمزية تاريخية وسياسية، يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية محتملة بين مقديشو وبكين في وقت يشهد فيه القرن الإفريقي تحولات جيوسياسية معقدة. نجاح هذا المسار سيعتمد على مدى قدرة الطرفين على تحويل الوعود والتفاهمات إلى خطوات عملية تُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في الصومال والمنطقة.












