مقديشو برس
في خطوة وُصفت بالتاريخية نحو استعادة السيادة البحرية وتعزيز أمن السواحل الصومالية، صادق مجلس الشعب في البرلمان الصومالي بأغلبية ساحقة على قانون مكافحة القرصنة والاختطاف البحري، في جلسة عكست توافقًا وطنيًا واسعًا حول أهمية حماية المصالح الحيوية للدولة في مياهها الإقليمية.
القانون الجديد، الذي قُدّم من وزارة العدل، يأتي استجابةً لحاجة ملحة إلى سدّ الفراغات القانونية التي كانت تعيق ملاحقة المتورطين في أعمال القرصنة، كما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS)، بما يعزز مكانة الصومال كدولة قادرة على فرض سلطتها القانونية في مياهها الإقليمية ومياهها الاقتصادية الخالصة.
وقال وزير العدل حسن معلم محمد، في كلمة ألقاها أمام أعضاء مجلس الشعب ، إنّ هذا القانون يمثل “نقطة تحوّل في مسار العدالة البحرية في الصومال”، موضحًا أنه يهدف إلى حماية الصيادين الصوماليين والموارد الطبيعية، والتصدي لأي انتهاكات تهدّد الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. وأضاف الوزير أن “القرصنة البحرية لم تكن مجرد جريمة عادية، بل تهديد مباشر لاقتصادنا وأمننا القومي، والآن نملك الأداة القانونية لمواجهتها بحزم”.
و يأتي هذا القانةن في وقت يشهد فيه القرن الإفريقي تنافسًا محمومًا بين القوى الإقليمية والدولية على السيطرة البحرية، وأنه يمنح الصومال أساسًا قانونيًا متينًا للدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، خاصة في ظل الثروات الطبيعية الكبيرة التي تختزنها مياهه، من الثروة السمكية إلى النفط والغاز المحتمل.
كما يُعدّ القانون الجديد جزءًا من جهود الحكومة في إطار “خطة التحول الوطني” لتعزيز الحكم الرشيد وتطوير المنظومة العدلية والأمنية في البلاد، بما ينسجم مع رؤية “الصومال الآمن والمستقر والمزدهر”.
و شدّد وزير العدل على أن المصادقة على هذا القانون “ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الالتزام والرقابة والتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة لضمان تطبيقه الفعّال”.
ويُتوقّع أن يسهم التشريع الجديد في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي ضد الجرائم البحرية، وترسيخ صورة الصومال كدولة تستعيد سيادتها على سواحلها ومياهها بعد عقود من التحديات.












