مقديشو برس
في حفل مؤثر امتزجت فيه مشاعر الفخر بالامتنان، احتفلت كلية “رجب طيب أردوغان” للعلوم الصحية، التابعة لجامعة العلوم الصحية التركية، بتخريج 172 طالبًا في العاصمة الصومالية مقديشو، وهو ما يُعد خطوة جديدة في طريق دعم القطاع الصحي المتعثر في البلاد.
الحفل الذي نُظم يوم الاثنين 8 يوليو 2025، شهده مسؤولون صوماليون وأتراك، من بينهم السفير التركي في مقديشو ألبير أكتاش، وممثلون عن المؤسسات التركية، إضافة إلى عائلات الخريجين الذين بدت على وجوههم علامات الأمل بمستقبل أكثر إشراقًا.
وفي كلمة ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي، وصف رئيس جامعة العلوم الصحية التركية، البروفيسور كمال الدين آيدن، المناسبة بأنها تتجاوز مجرد تسليم شهادات تخرج، معتبراً أنها تجسيد لـ”جسر حضاري يُبنى على الأخوة والرحمة والعلم”، مؤكدًا أن الكلية تخرّج أصواتًا للضعفاء وضمائر للإنسانية، لا مجرد موظفين في القطاع الصحي.
واستحضر آيدن الإرث العثماني العريق، موجّهًا تحية إلى السلطان عبد الحميد الثاني الذي وضع الأسس الفكرية للجامعة من خلال إنشاء “المدرسة الطبية السلطانية”، كما عبّر عن امتنانه للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أعاد إحياء تلك الرؤية في العصر الحديث عبر تأسيس الجامعة عام 2015.
من جهته، أكّد السفير التركي في مقديشو أن العلاقات بين بلاده والصومال انتقلت من مربع الصداقة إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، موضحًا أن كلية “رجب طيب أردوغان” باتت نموذجًا ناجحًا للتعليم الصحي ليس فقط في الصومال، بل في عموم إفريقيا.
ويُعد هذا الحفل ثمرة من ثمار الشراكة العميقة بين أنقرة ومقديشو، والتي تعود جذورها إلى عام 2011 حين زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقديشو في ذروة المجاعة، لتكون تلك الزيارة نقطة تحول في علاقة البلدين. وقد شكّلت المساعدات الإنسانية والإغاثية، وبناء المستشفيات والمدارس، وتوفير المنح الدراسية، أحد أركان الدعم التركي للصومال.
إلى جانب القطاع الصحي، لعبت تركيا دورًا محوريًا في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتدريب قوى الأمن الصومالية، فضلًا عن دعمها المتواصل لبرامج التعليم وبناء المؤسسات.
وزير الدولة بوزارة التعليم الصومالية السيدة نورة مصطفى مختار استعرضت في كلمتها مسار التعاون مع تركيا، وقالت إن البذور التي زُرعت قبل أكثر من عقد تؤتي اليوم ثمارها، مشيدة بالخريجين، وخصوصًا من تخصصات التمريض والطوارئ، باعتبارهم طليعة الجيل الجديد الذي سيسهم في النهوض بقطاع الصحة في البلاد.
أما الطالبة فوزية عبد القادر، التي ألقت كلمة الخريجين، فقد عبّرت عن امتنانها للجامعة، قائلة: “عملنا بجد لنصل إلى هنا. ما اكتسبناه لا يقتصر على العلم، بل يتجاوز ذلك إلى الإحساس بالمسؤولية تجاه شعبنا”.
وقد اختُتم الحفل بتوزيع الشهادات، واحتفالية قذف القبعات في الهواء، وجلسة تصوير جماعية، في مشهدٍ بعث برسالة واضحة: أن التعليم حين يُستثمر بصدق، يمكن أن يتحول إلى أداة تغيير حقيقية في المجتمعات الخارجة من الأزمات.











