مقديشو برس
أعلنت المعارضة الصومالية تأجيل المظاهرة المخطط لها اليوم السبت في العاصمة مقديشو، بعد تدخل وساطة قادها شيوخ القبائل ولجنة من أعضاء البرلمان، وأسفرت عن اتفاق مؤقت بين الحكومة وائتلاف المعارضة بقيادة الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد.
الاتفاق جاء ضمن جهود تهدئة التوترات في العاصمة، بعد تصاعد المخاوف من أن تتحول المظاهرة إلى مواجهة عنيفة. وتم الاتفاق على أن تُقام المظاهرة لاحقًا خلال تسعة أيام، مع التنسيق المسبق بين الحكومة والمعارضة لتحديد الزمان والمكان وضمان سيرها سلمياً، مع اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.
وأكدت الحكومة للجنة الوساطة قبولها حق المظاهرات والتجمعات السلمية، مع الحرص على حظر مشاركة أي عناصر مسلحة، أو استخدام المركبات القتالية أو الأسلحة الثقيلة خلال المظاهرة، في خطوة تهدف إلى حماية العاصمة من أي تصعيد محتمل، خاصة مع استمرار تهديدات حركة الشباب.
على الجانب الآخر، ركز عدد من قادة المعارضة، مثل رئيس الوزراء الأسبق، حسن علي خيري و زعيم جزب ودجر، عبد الرحمن عبد الشكور، على أن المظاهرات تمثل حقًا دستوريًا للدفاع عن الفقراء والمتضررين من مصادرة الأراضي والتهجير، ومواجهة التجاوزات الحكومية والفساد . وأكدوا أن الغياب عن مواجهة الظلم يسمح له بالتمدد، وأن العمل المنظم والمستمر هو السبيل لمواجهة الاستبداد والانتهاكات.
وأشار عبد الشكور إلى أن التأجيل جاء بعد طلب من كبار الشخصيات التقليدية والسياسية وبعض أعضاء المجتمع المدني، مؤكدًا أن المظاهرات ستظل أداة ضغط ضرورية لحماية حقوق المواطنين، وأن الشجاعة الحقيقية تكمن في مواجهة الظلم بطريقة منظمة وهادفة، لا في الصمت أمام التجاوزات.
وحذّر الاتحاد العام لنقابات عمال الصومال (SOCOTU) سابقا من مخاطر انزلاق المظاهرات في العاصمة مقديشو إلى العنف، داعياً الأطراف السياسية، ولا سيما المعارضة، إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتجنب أي تصعيد قد يهدد الأمن والاستقرار.
وأوضح الاتحاد في بيان صحفي صدر الجمعة أن على المنظمين والمشاركين في المظاهرات التحلي بالمسؤولية المجتمعية وضمان سلمية الاحتجاجات، مشدداً على أن أي أعمال عنف أو مواجهات مسلحة قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين وأمن العاصمة.
وتعكس هذه التطورات صراعًا مستمرًا بين الحكومة والمعارضة حول السيطرة على الشارع، حيث نجحت الحكومة مؤقتًا في تهدئة التوتر، بينما تسعى المعارضة للحفاظ على الزخم الشعبي واستثمار المظاهرات كمنصة ضغط سياسي.
يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كان هذا التأجيل يمثل فرصة حقيقية لتهدئة التوترات والبحث عن حلول سياسية مشتركة، أم مجرد فترة مؤقتة قبل مواجهة أكبر قد تعصف بالمشهد السياسي في الصومال.












