مقديشو برس
كشفت الأمم المتحدة، في تقارير حديثة، عن تنامٍ مقلق في حجم التعاون العسكري والأمني بين جماعة الحوثي في اليمن، وحركة الشباب الصومالية، وهو ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي في القرن الأفريقي، وخاصة في المناطق المتاخمة للبحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، التي اطلعت على نسخة من تقرير العقوبات الأممي الأخير، فإن الحوثيين أرسلوا خبراء في صناعة المتفجرات والألغام إلى مدينة جلب، الواقعة في محافظة جوبا الوسطى جنوبي الصومال، والتي تُعد من أبرز معاقل تنظيم الشباب المرتبط بالقاعدة.
ويُظهر التقرير أن هذا التعاون بين الجماعتين يُشير إلى شراكة عملياتية آخذة في الاتساع، تشمل نقل الخبرات التقنية، وتبادل المعلومات حول صناعة العبوات الناسفة، والتنقلات البحرية في سواحل الصومال واليمن.
مدينة جلب تُعتبر منذ سنوات مركزًا مهمًا للتدريب والتخطيط العملياتي لحركة الشباب، وتشير مصادر استخبارية إلى أن التحركات الحوثية الأخيرة في المنطقة تندرج ضمن محاولات إقليمية لتوسيع النفوذ غير الرسمي عبر التحالف مع جماعات مسلحة ذات أهداف متقاربة.
وحذر خبراء أمنيون من أن هذا التقارب قد يُسهم في رفع كفاءة الجماعتين من حيث القدرة على شن هجمات نوعية، وتنفيذ عمليات عابرة للحدود، بما يُهدد استقرار دول مثل كينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي، إضافة إلى تعريض الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب للخطر.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع سابق في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن “تراجع الحضور العسكري الأميركي في الصومال أوجد فراغًا استغلته الجماعات المتطرفة في تعميق تنسيقها”، مؤكدًا أن “هذا الوضع قد يُجهض جهودًا استمرت لسنوات في تثبيت الاستقرار السياسي والأمني في الصومال والمنطقة”.
كما حذرت جهات دبلوماسية وعسكرية أميركية من أن استمرار الانسحاب الأميركي من المنطقة سيسهم في تنامي نفوذ القوى غير الرسمية، ويضعف قدرة الحكومة الفيدرالية الصومالية على التصدي للتحديات الأمنية.
وسط هذه التطورات، دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لاحتواء هذا التهديد الآخذ في الاتساع، والعمل على قطع خطوط الدعم والتمويل بين الجماعتين قبل أن تتعمق الشبكات العابرة للحدود التي تربط بينهما، مما قد يؤدي إلى فوضى أمنية جديدة في أحد أكثر الأقاليم هشاشة في العالم.












