مقديشو برس
لقي ما لا يقل عن 15 مهاجراً، معظمهم من الجنسية الصومالية، مصرعهم غرقًا في مياه المحيط الهندي بين جزيرة مايوت وفرنسا، إثر غرق قارب كان يقلهم نحو السواحل الفرنسية، في واحدة من الحوادث المأساوية التي تسلط الضوء على تصاعد موجات الهجرة غير النظامية من القرن الإفريقي نحو أوروبا.
وقالت مصادر محلية وإعلامية إن القارب أبحر يوم الجمعة الماضي من سواحل جزيرة مايوت، وهي منطقة تقع تحت الإدارة الفرنسية قبالة سواحل جزر القمر، وكان يحمل مجموعة من المهاجرين الأفارقة في طريقهم إلى الأراضي الفرنسية، قبل أن يتعرض للغرق في عرض البحر.
ووفقًا للمعلومات الأولية، فقد تم انتشال جثث 15 شخصًا حتى الآن، بينما نجا شاب صومالي واحد من الحادث. وتشير التقارير إلى أن بين الضحايا الفنانة الصومالية المعروفة هدن أفريقيا وابنتها، وهو ما أكدته مصادر من الأسرة.
وتُعد هدن أفريقيا من أبرز الفنانات الصوماليات اللواتي برزن منذ عام 2010، واشتهرت بأعمالها الوطنية والاجتماعية التي لاقت رواجًا واسعًا داخل الصومال وخارجه، وكانت صوتًا فنيًا معبرًا عن قضايا المجتمع والمرأة، ما جعل رحيلها يشكل صدمة كبيرة في الأوساط الفنية.
وأثارت وفاة الفنانة وابنتها موجة واسعة من الحزن والأسى في الأوساط الصومالية والفنية داخل البلاد وخارجها، حيث نعاهما فنانون وإعلاميون عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرتها الفنية التي حملت رسائل الأمل والانتماء، فيما وصف عدد من الفنانين المقيمين في مقديشو ونيروبي رحيلها بأنه “فقد كبير للفن الصومالي الذي كان بحاجة إلى صوتها الإنساني في هذه المرحلة الصعبة”.
في الأثناء، يواصل خفر السواحل الفرنسي عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة، في ظل مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، بينما لم تصدر السلطات الفرنسية بعد بيانًا رسميًا حول ملابسات الحادث.
وتشهد منطقة المحيط الهندي بين جزر القمر ومايوت تصاعدًا ملحوظًا في محاولات الهجرة غير النظامية خلال الأشهر الأخيرة، إذ يسلك مئات المهاجرين – خصوصًا من الصومال وإثيوبيا وجيبوتي – هذه المسارات البحرية الخطرة في محاولة للوصول إلى الأراضي الأوروبية.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعكس جانبًا من تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في القرن الإفريقي، فضلًا عن استمرار انعدام الاستقرار الأمني في بعض المناطق، ما يدفع أعدادًا متزايدة من الشباب إلى ركوب البحر بحثًا عن فرص أفضل.
ويحذر خبراء منظمات إنسانية من أن خطّ الهجرة عبر جزيرة مايوت أصبح من أخطر المسارات في إفريقيا الشرقية، بسبب سوء حالة القوارب المستخدمة وغياب الرقابة الكافية، إلى جانب تنامي نشاط شبكات التهريب التي تستغل معاناة المهاجرين لتحقيق مكاسب مالية.
ودعا ناشطون صوماليون ومنظمات مجتمع مدني إلى ضرورة تسليط الضوء على مأساة المهاجرين الصوماليين الذين يخاطرون بحياتهم في البحار، مطالبين الحكومة الصومالية والمنظمات الدولية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الظاهرة التي حصدت أرواح المئات في السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن حادثة غرق القارب التي أودت بحياة الفنانة هدن أفريقيا وعدد من المهاجرين تجسد الوجع الإنساني العميق الذي يعيشه الشباب الصومالي بين مطرقة الفقر وسندان الهجرة المحفوفة بالمخاطر، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول تنموية مستدامة تعيد الأمل إلى الداخل وتحدّ من نزيف الأرواح في عرض البحار.












