مقديشو برس 15 أكتوبر 2025 – أعلن رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في الصومال، عبد الكريم أحمد حسن، أن انتخابات المجالس المحلية في العاصمة مقديشو ستُجرى في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في خطوة تمثل مرحلة جديدة في مسار التحول الديمقراطي الذي تسعى إليه البلاد منذ أكثر من عقدين.
وأكد عبد الكريم في مؤتمر صحفي عقده بمقديشو أن اللجنة أنهت المرحلة الأولى من عملية تسجيل الناخبين في أحياء العاصمة، مشيرًا إلى أن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم تمهيدًا للمشاركة في اقتراع “شخص واحد، صوت واحد”، وهو النظام الانتخابي الذي تطمح الصومال إلى ترسيخه بديلًا عن نظام المحاصصة القَبَلية الذي هيمن على الحياة السياسية منذ عام 2000.
وقال رئيس اللجنة: “في الثلاثين من نوفمبر، على كل مواطن يقيم في مقديشو أن يكون مستعدًا للتصويت في انتخابات المجالس المحلية، بعد أن اختُتمت عملية تسجيل الناخبين في الثلاثين من سبتمبر الماضي”.
وأوضح عبد الكريم أن مسار العملية الانتخابية يسير بخطى ثابتة، مشيرًا إلى أن تسجيل الناخبين بدأ الآن في مدينتي لاسعانود وحدر التابعتين لولايتي “شمال شرق الصومال” و”جنوب غرب الصومال”، في إطار خطة وطنية تهدف إلى تعميم الانتخابات المحلية في مختلف مناطق البلاد خلال العام المقبل.
ودعا رئيس اللجنة الأحزاب السياسية إلى استكمال الشروط القانونية المتعلقة بتسجيل رموزها وشعاراتها الانتخابية، كما حثّ المواطنين المسجلين على الاستعداد لاختيار ممثليهم من بين الأحزاب التي استوفت إجراءاتها الرسمية.
تمثل هذه الخطوة تطورًا سياسيًا لافتًا في مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة، إذ تُعدّ أول انتخابات بلدية تُنظم في مقديشو منذ 1969. كما تعكس عزم الحكومة الفدرالية على ترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية الواسعة، وتقليص نفوذ الترتيبات القَبَلية التي كانت تُدار بها العملية السياسية لعقود.
ويرى مراقبون أن نجاح الانتخابات في العاصمة، بما تمثله من رمزية وطنية وسياسية، سيعزز ثقة المجتمع الدولي في قدرة الصومال على إدارة انتخابات نزيهة وشاملة، ويفتح الباب أمام تنظيم انتخابات عامة مستقبلية تقوم على الإرادة الشعبية.
لكن التحديات لا تزال قائمة، إذ تشير تقارير أمنية إلى أن العاصمة مقديشو وبعض ضواحيها تشهد نشاطًا متقطعًا لعناصر حركة الشباب، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية مضاعفة الجهود لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة.
كما يتخوف بعض المحللين من التجاذبات بين الأحزاب السياسية الوليدة، في ظل غياب تجارب انتخابية سابقة على مستوى البلديات، مما قد يخلق حالة من الاستقطاب السياسي أو الطعن في نتائج الاقتراع.
ورغم هذه التحديات، يرى محللون أن الخطوة تمثل نقطة تحول في تاريخ التجربة الديمقراطية الصومالية، وأن نجاحها في مقديشو سيمنح الحكومة الفدرالية دفعة قوية لتوسيع التجربة إلى باقي الولايات، تمهيدًا لإجراء انتخابات عامة على مستوى البلاد، تحقق أحد أهم أهداف رؤية الصومال لبناء دولة ديمقراطية مستقرة












