مقديشو برس
في خطوة تعكس إدراكًا عميقًا للتحولات الإقليمية والدولية، واصل فخامة رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، الدكتور حسن شيخ محمود، تعزيز الحضور الدبلوماسي لبلاده عبر زيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية، هي الثانية خلال عام واحد، والرابعة خلال فترة رئاسته الحالية. وقد التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة، في قمة سياسية ذات أبعاد استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية إلى قضايا الأمن الإقليمي.
الصومال في قلب المعادلة الإقليمية
لم تعد الصومال مجرد دولة تتلقى الدعم، بل أصبحت طرفًا فاعلًا في إعادة رسم خارطة الأمن في منطقة القرن الإفريقي. وقد جسّد اللقاء الرئاسي بين الرئيسين، حجم التحول في النظرة إلى الدور الصومالي، حيث جاء الرئيس حسن شيخ محمود محملًا برؤية سياسية واضحة تسعى إلى بناء دولة قوية، قادرة على بسط سيادتها، ومؤهلة لبناء شراكات متكافئة، لا قائمة على المساعدات العابرة.
البحر الأحمر وملف الأمن البحري
تمتلك الصومال موقعًا استراتيجيًا مطلًا على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يجعلها شريكًا لا غنى عنه في جهود تأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. في هذا السياق، أكدت القمة الأخيرة على أهمية الربط بين الأمن الصومالي والأمن الملاحي الإقليمي، وخاصة مع تصاعد تهديدات القرصنة والتدخلات غير المشروعة في المياه الإقليمية.
نحو شراكة أمنية حقيقية
الرئيس حسن شيخ محمود، الذي يضع ملف بسط السيادة الوطنية على كامل التراب الصومالي في صدارة أولوياته، وجد في مصر شريكًا موثوقًا قادرًا على تقديم دعم نوعي في مجال بناء قدرات القوات النظامية، والتدريب العسكري، والتأهيل الأمني، بعيدًا عن التدخلات المشروطة أو الأجندات الخارجية.
وفي هذا السياق، جاء التأكيد المتبادل على تفعيل بروتوكول التعاون العسكري الموقع بين البلدين في أغسطس 2024، ليكون إطارًا مؤسسيًا يُنظم هذا الدعم، ويوفر للصومال الأدوات العملية لمكافحة الإرهاب، وتأمين المدن والمرافئ، وإعادة بناء مؤسساتها السيادية.
تحركات دبلوماسية لحماية وحدة الصومال
أدرك الرئيس حسن شيخ محمود أن المعركة من أجل استقرار الصومال ليست فقط ميدانية، بل هي أيضًا سياسية ودبلوماسية. وقد حظيت الحكومة الفيدرالية بدعم مصري واضح في المحافل الدولية، من خلال رفض أي محاولات للمساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو فرض حلول خارجية لا تراعي السيادة الوطنية.
نقلة نوعية في العلاقات الثنائية
ما يميّز هذه المرحلة من العلاقات بين الصومال ومصر، أنها لا تقوم على الحنين إلى الروابط التاريخية، بل تُبنى على مصالح استراتيجية متقاطعة، في ملفات الأمن، والتنمية، والسياسة الإقليمية. ومن هذا المنظور، فإن التعاون بين مقديشو والقاهرة يُمثل ركيزة أساسية لأي رؤية مستقبلية للاستقرار في القرن الإفريقي.
تُشكّل التحركات التي يقودها فخامة الرئيس حسن شيخ محمود حجر الأساس في بناء تحالفات إقليمية تحترم سيادة الدول وتخدم المصالح المشتركة. وبينما تخوض الصومال معركتها من أجل الأمن والوحدة والتنمية، تبدو الشراكة مع مصر خيارًا استراتيجيًا يعبّر عن توجه واضح نحو استقلالية القرار الصومالي، وتعزيز دوره في معادلة الأمن العربي والإفريقي
بقلم : الكاتب الصحفي عمر فارح












