مقديشو برس
أكد رئيس الصومال، فخامة الدكتور حسن شيخ محمود، في مقابلة مع قناة “العربية”، متانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع الصومال بمصر، مشيرًا إلى أن هذه الروابط تعود إلى آلاف السنين واستمرت عبر مراحل مفصلية في التاريخ الحديث.
وقال الرئيس حسن شيخ محمود: “الصومال ومصر تجمعهما علاقة تاريخية طويلة، ونحن اليوم أيضا شريكان استراتيجيان. هذه الشراكة تعود حتى قبل استقلال الصومال في الخمسينيات من القرن الماضي، فعندما كان جمال عبد الناصر في الحكم وتعرضت قناة السويس للهجوم لم يكن الصومال قد نال استقلاله بعد، لكن الشعب الصومالي وقف إلى جانب مصر”.
وأضاف: “واقع الأمر أن روابطنا تعود إلى آلاف السنين، منذ أن زارت الملكة حتشبسوت الصومال قبل أكثر من خمسة آلاف عام. واليوم تشارك مصر للمرة الأولى في بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال”.
وأوضح الرئيس أن مصر أنهت بالفعل تقييمها الميداني، وأرسلت ضباطًا لدراسة الأرض وتحديد مناطق عملها، بانتظار وصول أول دفعة من القوات المصرية للعمل تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، مشيرًا إلى أن القاهرة قدمت على مدى سنوات دعماً مباشراً لقوات الأمن والدفاع الصومالية من خلال التدريب وتوفير بعض المعدات، ما يجعل العلاقة بين البلدين “قوية جدًا”.
وفيما يتعلق بسد النهضة، شدد الرئيس حسن شيخ محمود على أن الصومال تدعم التفاهم بين مصر وإثيوبيا والسودان، قائلاً: “سد النهضة الإثيوبي مشروع ضخم استمر بناؤه لأكثر من عقد، والغرض الأساسي منه توليد الكهرباء، إذ أن المنطقة التي أقيم فيها ليست زراعية، ومن المتوقع أن ينتج نحو خمسة وثلاثين ألف ميغاوات سيكون له أثر كبير على الاقتصاد الإثيوبي والمنطقة بأسرها”.
وأشار إلى أن إثيوبيا تزود بالفعل كينيا والسودان وجيبوتي بالكهرباء، بينما لم يشمل ذلك الصومال بعد، موضحاً أن “الطاقة شرط أساسي لأي تنمية، ومن هذه الناحية يُعد المشروع إيجابيا، رغم القضايا الخلافية المحيطة به”.
وأكد الرئيس أن العلاقة مع إثيوبيا لا تعني مطلقًا المساس بالشراكة الاستراتيجية مع مصر، مضيفًا أن “شعار الصومال بسيط: صومال يعيش بسلام مع نفسه وبسلام مع العالم أجمع”.
وأوضح أنه أكد خلال مشاركته في حفل افتتاح السد، في العاشر من سبتمبر الجاري بحضور عدد من القادة الأفارقة، استعداد بلاده لدعم مصر وإثيوبيا والسودان للتوصل إلى تفاهم، قائلاً: “هذه القضية مستمرة منذ أكثر من عقد، ولم تُحسم بعد، لكنني أعتقد أن حلاً إيجابياً سيأتي”.
وكشف الرئيس أن رئيس الوزراء الإثيوبي أكد له استعداد أديس أبابا للجلوس مع أي طرف لديه مخاوف بشأن السد ومياهه، مشدداً على أن الاستقرار والازدهار الإقليميين “لن يتحققا إلا بالعدالة والإنصاف واحترام مصالح جميع الدول المعنية”.











