نيروبي/ مقديشو برس– شاركت الصومال في أعمال قمة “فرنسا – أفريقيا” التي انعقدت في العاصمة الكينية نيروبي تحت شعار “أفريقيا إلى الأمام”، وذلك في وقت تسعى فيه باريس إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع الدول الأفريقية، وسط تحولات متسارعة تشهدها علاقاتها التقليدية في القارة.
ومثل الصومال في القمة وزير الخارجية والتعاون الدولي، عبدالسلام عبدي علي، نيابة عن رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود، حيث شارك في جلسات تناولت مستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين فرنسا والدول الأفريقية، إلى جانب قضايا الأمن والتمويل والتنمية والتكنولوجيا.
وشهدت القمة حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الكيني ويليام روتو، إضافة إلى أكثر من ثلاثين رئيس دولة وحكومة أفريقية، فضلاً عن الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الاتحاد الأفريقي، وعدد من قادة المؤسسات المالية الدولية وكبرى الشركات الفرنسية والأفريقية.
وتأتي القمة في ظل مساعٍ فرنسية لإعادة صياغة علاقاتها مع أفريقيا، خاصة بعد تراجع نفوذ باريس في عدد من دول غرب أفريقيا التي شهدت خلال السنوات الأخيرة انقلابات عسكرية وتوترات سياسية أدت إلى تقليص التعاون الأمني والعسكري مع فرنسا. كما تُعد قمة نيروبي أول قمة فرنسية – أفريقية تُعقد في دولة ناطقة باللغة الإنجليزية، في إشارة إلى محاولة باريس توسيع نطاق حضورها خارج فضائها التقليدي الناطق بالفرنسية.
وخلال القمة، أعلن ماكرون عن حزمة استثمارات جديدة في أفريقيا تُقدّر بنحو 23 مليار يورو، تشمل 14 مليار يورو من شركات فرنسية وتسعة مليارات من شركات أفريقية، مع التركيز على قطاعات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده تسعى إلى بناء “شراكة متكافئة” مع أفريقيا، مشددًا على أهمية التعاون في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والاستقلال الاستراتيجي، في مواجهة التنافس الدولي المتزايد بين القوى الكبرى.
كما شهدت القمة إعلان مجموعة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” عن استثمار بقيمة 700 مليون يورو لتطوير محطة في ميناء مومباسا الكيني، في خطوة تعكس اهتمام الشركات الفرنسية المتزايد بالموانئ والبنية التحتية الأفريقية.
من جانبها، تسعى كينيا إلى استثمار القمة لدفع النقاش حول إصلاح النظام المالي العالمي وتحسين فرص حصول الدول الأفريقية على التمويل والائتمان، خاصة في ظل تصاعد أعباء الديون والتحديات الاقتصادية التي تواجهها القارة.
وقال الرئيس الكيني وليام روتو إن أفريقيا تحتاج إلى “نظام مالي دولي عادل وفعّال يعترف بإمكانات القارة ولا يصدر أحكامًا مجحفة بحق اقتصاداتها”، داعيًا إلى إصلاحات تمنح الدول الأفريقية مساحة أكبر في مؤسسات التمويل الدولية.
وتكتسب مشاركة الصومال في القمة أهمية خاصة، في ظل سعي الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي والانفتاح على الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.











