مقديشو برس
بدأت الولايات المتحدة تنفيذ قانون جديد يفرض ضريبة بنسبة 3.5% على الأموال التي تُرسل إلى الخارج، مستهدفًا بشكل خاص التحويلات المالية التي يقوم بها المقيمون غير المواطنين الأمريكيين، وهو ما يهدد بتقويض شريان حياة تعتمد عليه ملايين الأسر في العالم النامي، وفي مقدمتها الصومال.
القانون، الذي أُطلق عليه اسم “One, Big, Beautiful Bill”، وقّعه مؤخرًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن حزمة سياسات تهدف – وفق مروّجيها – إلى تعزيز الإيرادات الداخلية، غير أن منتقديه يرون أنه يفتح جبهة جديدة ضد الجاليات المهاجرة، التي تمثل العمود الفقري لشبكات التحويلات العالمية.
وبحسب معهد التنمية العالمية (CGD)، فإن هذه الضريبة قد تؤدي إلى انخفاض التحويلات العالمية إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بنسبة تصل إلى 5.6%، ما يعني فقدان مليارات الدولارات سنويًا، وهي أموال تمثل طوق نجاة للملايين.
في الصومال، حيث تمثل التحويلات المالية ركيزة أساسية للاقتصاد، تشير الإحصاءات إلى أن الجالية الصومالية في الخارج حوّلت خلال عام 2023 أكثر من 1.73 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير ما تلقته البلاد من مساعدات تنموية وإنسانية خلال نفس العام.
هذه الأموال لا تُستخدم في الكماليات، بل تذهب مباشرة لتغطية حاجات أساسية كالغذاء، والمياه، والتعليم، والرعاية الصحية، بحسب ما تؤكده تقارير صادرة عن منظمات كـأوكسفام، التي شددت على أن هذه التحويلات أنقذت حياة آلاف الصوماليين خلال كارثة الجفاف في 2011.
وتتعارض الخطوة الأمريكية الجديدة بشكل مباشر مع الهدف الذي تبنته الأمم المتحدة، والذي ينص على ضرورة خفض تكلفة إرسال الأموال إلى أقل من 3% بحلول عام 2030، باعتبار ذلك عاملاً حاسمًا في تعزيز التنمية وتحقيق العدالة الاقتصادية.
في ظل هذه السياسات الجديدة، يطرح المراقبون تساؤلات حول دور الدول الحليفة للولايات المتحدة، وما إذا كانت ستتحرك لسد الفراغ الذي قد تخلّفه واشنطن، خاصة في بلدان مثل الصومال، حيث يُعد الدولار المُحوَّل من الخارج أكثر من مجرد رقم، بل إنه حياة كاملة.












