مقديشو برس / العربي الجديد
يعاني الصومال من موجة جفاف حادة فاقمت من معيشة المواطنين الذين يعانون من أزمات غذائية خانقة. وكانت الحكومة الفيدرالية الصومالية وحكومات الولايات قد أعلنت رسميًا الأسبوع الماضي في بيان عاجل “حالة الطوارئ” من جراء موجة الجفاف التي تضرب البلاد، محذّرة من المخاطر المتوقعة مع اقتراب موسم أمطار “الربيع”.
ودعت السلطات جميع مؤسسات الدولة، والمنظمات الإنسانية، والشركاء الدوليين، إلى التحرك الفوري لتوفير بيئة داعمة تعزز الصحة العامة، وتضمن توافر المياه، وتؤمن الأمن الغذائي، إلى جانب العمل على حلول مستدامة للحد من آثار تغيّر المناخ.
كذلك حذّرت ولاية بونتلاند من أزمة جفاف محتملة قد تؤثر في نحو مليون شخص، وفق تصريحات نائب رئيس الحكومة، إلياس عثمان لوغاتور، خلال مؤتمر صحافي في مدينة جروي.
أزمة إنسانية جديدة
يقول نائب رئيس هيئة الكوارث الوطنية، أحمد عبدي أدم، في حديث لـ”العربي الجديد” إن البلاد تواجه أزمة جفاف حادة، وإن مواسم الأمطار تراجعت بشكل مخيف، وغيرت نمط حياة كثير من الرعاة وأصحاب الماشية، وهناك مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في البلاد، وأن أكثر من 4 ملايين صومالي يواجهون أزمة انعدام الأمن الغذائي ابتداءً من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، من بينهم نحو مليوني طفل يواجهون أزمة سوء التغذية، ومن بينهم 500 ألف طفل معرضون لحالات سوء تغذية حادة، كذلك فإن المخاوف المتعلقة بتردي الأوضاع المعيشية تزداد من حين لآخر.
ويشير أدم إلى أن حالة الجفاف التي تضرب مناطق متفرقة في وسط البلاد وجنوبها دفعت الكثير من الأسر الصومالية إلى النزوح، وخصوصاً المناطق الحدودية، بحثاً عن الكلأ والعشب، كذلك فإن أوضاع إقليمَي باي وبكول ليست أفضل حالاً من الأقاليم الوسطى في البلاد، وهناك أسر تقطن المناطق الإثيوبية أو الكينية انتقلت إلى المناطق الصومالية وبالعكس، وهذا كله نتيجة أزمة الجفاف الراهنة التي تواجهها البلاد.
وحول أسباب تكرار الجفاف في الصومال في السنوات العشر الأخيرة، يقول أدم إن السبب الرئيس يبقى في تراجع هطول الأمطار لفترات متتالية في البلاد، كذلك إن عدم الاستجابة الدولية لدعم القطاع الإنساني وتراجع هذا الدعم يفاقمان هذه الأزمة الإنسانية حالياً.
ودعا المنظمات العربية والإسلامية العاملة في مجال الغوث الإنساني إلى المساهمة في انقاذ حياة كثير من الصوماليين الذين يواجهون أزمات معيشية، خصوصاً في مكافحة سوء التغذية وغياب المياه وانعدام الأمن الغذائي، من خلال تبني خطط إنسانية عاجلة تدعم تلك الأسر لمقاومة ظاهرة الجفاف المتكررة في البلاد.
قصص مروعة في الصومال
في هذا السياق، يواجه نحو مئة أسرة من الرعاة النازحين أوضاعًا إنسانية صعبة في مخيم “ناسو-هبلوود” بضواحي مدينة هرجيسا (عاصمة إقليم أرض الصومال)، بعد أن فقدوا مصدر رزقهم بسبب موجات الجفاف المتتابعة في مناطقهم الريفية ببووقلي ودَرَر ويْن وغيرها من القرى القريبة. ووصلت هذه الأسر إلى المخيم مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعدما نفقت مئات من الإبل والماعز نتيجة انعدام الأمطار، وهو ما دفعهم إلى ترك حياتهم الرعوية واللجوء إلى أطراف العاصمة الإدارية لصوماليلاند، بحثًا عن الغذاء والماء والمأوى.
وتقول حمدة أحمد حسن، وهي أم لسبعة أطفال، إن أسرتها لا تجد ما يكفيها من الطعام، مؤكدةً أنها تعتمد على مساعدات بسيطة من أقارب في هرجيسا، وإن لم تجد ما يسد الحاجـة تضطر إلى إدخال أطفالها للنوم جائعين. وتضيف: “أحيانًا نحصل على القليل من الطعام، لكن لا نجد الماء أو الفحم لطهيه. نحن نازحون، والحياة هنا قاسية جدًا”.
وتوضح حمدة أنها حاولت البحث عن عمل في تنظيف المنازل داخل هرجيسا، التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن المخيم، دون جدوى. وتعاني الأسرة أيضًا من شح المياه، إذ لا تحصل يوميًا إلا على عبوة صغيرة يوفرها الأهالي، بينما تعجز عن دفع ثمن شراء المياه من نقاط البيع الخاصة.
رحلة النزوح لم تكن سهلة؛ إذ قطعت حمدة وأطفالها مسافة 60 كيلومترًا سيرًا على الأقدام خلال يومين، وهي الآن تتحمل مسؤولية الأسرة وحدها، بعدما أصيب زوجها باضطرابات نفسية تمنعه من العمل، فيما لا تملك الأسرة ثمن الدواء أو الرعاية الصحية له.
عائشة نور علي، نازحة من منطقة درَر ويْن، وهي تعيش مع أسرتها المكوّنة من 12 فردًا، تؤكد أنهم لم يتناولوا الطعام في بعض الأيام لعدم توفر أي مصدر دخل، خصوصاً بعد إصابتها بمرض السرطان قبل سبعة أشهر. وتقول إنها لا تستطيع شراء أدويتها، وإن مستوصفًا خاصًا كان يوفر لها مسكنات سابقة فرض عليها الآن دفع دين مستحق قدره 100 دولار قبل تلقي أي علاج إضافي.
وتشير النازحة الصومالية إلى أن الوضع الصحي في المخيم متدهور للغاية، فلا توجد نقطة طبية، ولا خدمات صحية، ولا مرافق صرف صحي، مضيفةً: “المكان ملوث بشكل خطير”.
ويقول مدير مخيم ناسو-هبلوود، محمد إبراهيم أحمد، إن المخيم استقبل ما يقارب 100 أسرة جديدة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحده، جميعهم نزحوا بسبب الجفاف الحاد. ويضيف أن الإدارة أبلغت السلطات المحلية بالوضع، لكنها لم تتلق أي استجابة حتى الآن، محذرًا من أن الأسر “لا تحصل على أي من الخدمات الأساسية اللازمة للحياة”.












