مقديشو برس
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم الأربعاء، مظاهرة حاشدة قادها علماء ودعاة دين، تنديدًا بقرار إسرائيل الاعتراف بإقليم صوماليلاند كدولة مستقلة، في خطوة وصفها المحتجون بأنها تهديد مباشر لوحدة الصومال وأمن منطقة القرن الأفريقي.
وجاءت المظاهرة، التي نظمها مجلس علماء الصومال، في ميدان دالجيركا دهسون، لتكون الثالثة من نوعها في العاصمة منذ إعلان إسرائيل قرارها في السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي. ورفع المشاركون لافتات تؤكد على وحدة الأراضي الصومالية، مرددين شعارات منددة بما وصفوه بـ”التدخل الإسرائيلي في الشأن الصومالي”.
وقال المتحدث باسم مجلس علماء الصومال، علي محمود حسن، في تصريح لوسائل إعلامية محلية، إن هذا القرار “يفتح الباب أمام فوضى إقليمية ويهدد استقرار القرن الأفريقي”، محذرًا من أن الخطوة قد تمنح الجماعات المتطرفة ذريعة للتغلغل في شمال البلاد تحت شعارات مواجهة “النفوذ الأجنبي”.
وأضاف أن أي وجود إسرائيلي محتمل في هرجيسا أو ميناء بربرة قد يؤدي إلى تداعيات أمنية خطيرة، في ظل التوترات القائمة في البحر الأحمر، مشيرًا إلى هجمات سابقة استهدفت مصالح إسرائيلية في المنطقة.
وأوضح الاتحاد، في بيان صحفي أصدره عقب المظاهرة ، أن إقليم الشمال الغربي يُعد جزءًا أصيلًا من جمهورية الصومال التي توحدت عام 1960، مشددًا على أن الخلافات السياسية القائمة ينبغي معالجتها عبر حوار وطني شامل، بعيدًا عن أي مسارات قد تفتح المجال للتدخلات الخارجية أو تمس سيادة البلاد ووحدتها.
وحذّر البيان من التدخل الإسرائيلي في الشأن الصومالي، وما يُثار حول محاولات السيطرة على ميناء بربرة، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن مخططات تستهدف التحكم في الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها خليج عدن وباب المندب. ودعا الاتحاد الدول العربية والإسلامية إلى الاصطفاف لدعم الصومال سياسيًا وماليًا وعسكريًا، بما يعزز قدرة الدولة الصومالية على بسط سيادتها على كامل أراضيها، وبما ينسجم مع القوانين الدولية.
وأكد اتحاد مجالس علماء الصومال أن أي محاولات لاتخاذ أراضٍ صومالية منطلقًا لأعمال عسكرية ضد دول عربية أو إسلامية، أو لاستخدامها في توطين الفلسطينيين قسرًا خارج أرضهم، تُعد ممارسات محرمة شرعًا، ومرفوضة وطنيًا، ولا تتوافق مع الدستور الصومالي ولا مع القوانين الدولية.
كما جدد الاتحاد رفضه التام لأي ارتباط بما يسمى «اتفاقيات إبراهيم»، لما تنطوي عليه من تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وما تمثله من تعارض مع العقيدة الإسلامية وموقف الأمة من القضية الفلسطينية وبيت المقدس.
ودعا البيان القيادات السياسية والاجتماعية والدينية في الصومال إلى توحيد الصفوف، وتجاوز الخلافات السياسية والعشائرية والحزبية، لمواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف البلاد، والعمل المشترك للحفاظ على وحدة الصومال وسيادته.
وفي ختام البيان، دعا اتحاد مجالس علماء الصومال الحكومة الصومالية إلى تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق حوار وطني شامل بين جميع الأطراف، بالتعاون مع إحدى الدول الرائدة في المنطقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لما تتمتع به من ثقل سياسي ومكانة إقليمية وقبول واسع لدى مختلف مكونات المجتمع الصومالي.
وكانت الحكومة الفيدرالية الصومالية قد أعلنت في وقت سابق أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند “باطل ولا يترتب عليه أي أثر قانوني”، مؤكدة أن الإقليم جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية.
وفي ختام المظاهرة، أعلن مجلس علماء الصومال أن خطب الجمعة المقبلة في مختلف أنحاء البلاد ستُخصص للتنديد بهذا القرار، والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الصومال وسيادته.










