كسمايو / مقديشو برس
بعد ثلاثة أيام من النقاشات المكثفة من 18 حتى 20 ديسمبر 2025، اختتمت قوى المعارضة الصومالية أعمال مؤتمر “المصير الصومالي” في مدينة كسمايو بولاية جوبالاند، بإصدار بيان ختامي شديد اللهجة، جعل من ملف الانتخابات المقبلة محورًا رئيسيًا للمواجهة السياسية مع الرئيس حسن شيخ محمود، محذرًا من مخاطر ما وصفته بـ«الانزلاق نحو فراغ دستوري وفوضى سياسية وأمنية». وقد حضر المؤتمر أعضاء مجلس المستقبل الصومالي، ونواب من البرلمان الفيدرالي، وسياسيون سابقون شغلوا مناصب عليا، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، حيث ركزت المناقشات على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني في البلاد.
وأكد البيان أن الانتخابات القادمة تمثل جوهر الأزمة السياسية الحالية، مشددًا على أن ولاية البرلمان الفيدرالي ستنتهي في الرابع عشر من أبريل 2026، بينما ستنتهي ولاية رئيس الجمهورية في الخامس عشر من مايو 2026، مع رفض قاطع لأي تمديد للولايات الدستورية، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة ووحدة شعبها، ومقدمة لأزمة دستورية محتملة.
ودعت المعارضة الرئيس حسن شيخ محمود إلى دعوة جميع الفاعلين السياسيين لاجتماع وطني جامع خلال مهلة أقصاها 20 يناير 2026، بهدف الاتفاق على نموذج انتخابي توافقي ولجنة انتخابات متوافق عليها، بالإضافة إلى ضمان إجراء عملية انتخابية أكثر شفافية وشمولًا مقارنة بانتخابات عام 2022. وحذر البيان من أن تجاهل هذه الدعوة سيجبر المعارضة على اتخاذ خطوات سياسية بديلة لمنع فراغ دستوري وفوضى سياسية وأمنية قد تستفيد منها الجماعات المسلحة.
وفي لهجة نقدية حادة، انتقد المؤتمر الانتخابات الجارية في إقليم بنادر( مقديشو) واصفًا إياها بأنها تدار من طرف سياسي واحد، في ظل غياب حل دستوري لوضع العاصمة مقديشو، ما يجعل هذه الانتخابات مخالفة للدستور ومهددة للسلم الاجتماعي. كما حث المؤتمر قادة الولايات الفيدرالية المنتهية ولاياتهم على إجراء انتخابات دستورية داخل أقاليمهم، احترامًا لمبدأ التداول السلمي للسلطة وحماية مؤسسات الدولة.
ورغم تركيزه على الانتخابات، لم يخل البيان من تحميل إدارة الرئيس حسن شيخ محمود مسؤولية التدهور السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني في البلاد، متهمًا الحكومة بالتلاعب بالدستور وإضعاف مؤسسات الدولة، وتقليص العمليات العسكرية ضد حركة الشباب وداعش، بالإضافة إلى انتشار الفساد وتدهور الأوضاع الإنسانية، وقمع الإعلام المستقل والمجتمع المدني. وأدان البيان استخدام القوات الأمنية في إخلاء النازحين والاستيلاء على الأراضي العامة، بدلًا من حماية المدنيين، مشددًا على أن هذا الأسلوب يفاقم المعاناة ويقوض الثقة في الدولة.
وجّه المؤتمر رسائل واضحة للداخل والخارج، مؤكّدًا دعمه للقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب، ومطالبًا بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من الجفاف، كما دعا المجتمع الدولي لمواصلة الضغط لضمان إجراء انتخابات توافقية تُجرى في موعدها الدستوري وتحظى بالمصداقية والثقة بين كافة الفاعلين السياسيين.
يأتي هذا البيان في وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب السياسي في الصومال، لتتحول انتخابات 2026 من مجرد استحقاق دستوري إلى اختبار حاسم لمستقبل الدولة الصومالية، إذ يمثل نجاحها أو فشلها مؤشراً على قدرة القوى السياسية على التوافق الوطني وتفادي الانزلاق نحو فراغ دستوري وفوضى قد تهدد استقرار البلاد وأمن شعبها.












