مقديشو – 22 يوليو 2025 – أعلنت إدارة جوبالاند، ظهر اليوم الثلاثاء، أن قواتها تمكنت من “فرض سيطرتها الكاملة” على مدينة بلد حاو الواقعة في إقليم غدو جنوب غربي الصومال، وذلك بعد معارك ضارية مع وحدات من الجيش الوطني الصومالي، في تصعيد خطير ينذر بتدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة الحدودية مع كينيا.
وجاء في بيان نُشر على وسائل إعلام مقربة من إدارة جوبالاند أن قواتها “تمكنت من بسط سيطرتها على مباني الإدارة المحلية والأمنية في بلد حاو ، وألقت القبض على عدد من المسلحين الذين تسببوا في زعزعة الاستقرار”، على حد تعبير البيان. كما أكد البيان أن قوات الأمن في الولاية تلاحق الفارين، ومن بينهم عبد الرشيد حسن عبد النور ، القائد العسكري السابق في جوبالاند والذي عاد إلى المنطقة على متن طائرة عسكرية فدرالية صباح اليوم.
وذكرت مصادر ميدانية أن الاشتباكات اندلعت عقب هبوط طائرتين عسكريتين في المدينة، تقلان قيادات أمنية موالية للحكومة الفيدرالية، مما أثار توترًا على الأرض سرعان ما تحول إلى مواجهات مباشرة استخدم فيها الطرفان أسلحة خفيفة وثقيلة. ووفقًا لمصادر طبية محلية، فإن المعارك أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة جنود من الجانبين، إلى جانب سقوط عدد من الجرحى بينهم مدنيون.
وفي أول رد فعل رسمي، أصدرت وزارة الأمن الداخلي في الحكومة الفيدرالية بيانًا شديد اللهجة، اتهمت فيه رئيس ولاية جوبالاند، أحمد محمد إسلام، بالوقوف وراء الهجوم، ووصفت ما جرى بأنه “اعتداء سافر من قبل ميليشيات خارجة عن القانون على مؤسسات الدولة ومقار القوات الحكومية”.
وقالت الوزارة: “تدين الحكومة الفيدرالية بشدة هذا الاعتداء الجبان الذي قاده المتهم أحمد مدوبي من خلال تسخير ميليشياته المسلحة لزعزعة الأمن في مدينة بلد حاو بالتزامن مع وجود المدنيين في شوارع المدينة، في انتهاك صارخ للقانون وتهديد مباشر لحياة المواطنين.”
وأضاف البيان أن الهجوم استهدف مواقع سيادية من بينها مقر إدارة الهجرة والجنسية، إلى جانب ثكنات تابعة للجيش الوطني، متوعدة بمحاسبة جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة.
وفي ختام البيان، دعت الوزارة سكان المدينة إلى التحلي بالهدوء والتعاون مع الأجهزة الأمنية الرسمية، مؤكدة أن الحكومة لن تتهاون مع من وصفتهم بـ”العناصر التخريبية”.
وتعود جذور التوتر بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وولاية جوبالاند إلى الخلافات الحادة التي نشبت في أعقاب الانتخابات المحلية التي شهدتها الولاية، والتي أسفرت عن إعادة انتخاب أحمد مدوبي رئيسًا للولاية. غير أن الحكومة الفيدرالية رفضت الاعتراف بشرعية تلك الانتخابات، واعتبرتها غير دستورية، متهمة إدارة جوبالاند بعدم الالتزام بالإجراءات القانونية وبإقصاء المرشحين المنافسين.
هذا التباين في المواقف أدى إلى قطيعة سياسية بين الجانبين، وانعكس بشكل مباشر على التعاون الأمني والإداري، لا سيما في إقليم غدو الذي ظل بؤرة توتر، حيث تتنازع قوات الطرفين على السيطرة الميدانية. ورغم محاولات وساطة داخلية وإقليمية، لم تفلح المساعي حتى الآن في رأب الصدع بين مقديشو وكسمايو، مما يجعل النزاع مرشحًا للتصعيد في أي لحظة.










