جيبوتي/ مقديشو برس — أكدت الولايات المتحدة وجيبوتي مجددًا التزامهما بتعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين البلدين، وذلك خلال لقاء جمع مسؤولين أميركيين كبارًا بالرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، في وقت تتصاعد فيه الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر وتتفاقم التوترات الإقليمية التي تهدد أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وترأس الوفد الأميركي نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، يرافقه قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون، حيث أجرى الجانبان مباحثات في القصر الرئاسي ركزت على مكافحة الإرهاب وأمن الملاحة البحرية.
وقال لاندو، في تصريحات أعقبت اللقاء، إن “التصدي للإرهاب والقرصنة، وضمان أمن البحر الأحمر — باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة البحرية العالمية — يمثلان محورًا أساسيًا للتعاون القائم بين البلدين”.
وتعكس الزيارة الأهمية الاستراتيجية لجيبوتي التي تستضيف قاعدة “كامب ليمونييه”، وهي القاعدة العسكرية الأميركية الدائمة الوحيدة في القارة الأفريقية، وتشكل نقطة ارتكاز رئيسية للعمليات العسكرية والاستخباراتية الأميركية في شرق أفريقيا والشرق الأوسط.
وتحظى جيبوتي، الواقعة في القرن الأفريقي، باهتمام متزايد من القوى الغربية والإقليمية، في ظل استمرار جماعة الحوثي في اليمن بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تستهدف سفنًا تعبر البحر الأحمر.
من جهته، أشار الجنرال أندرسون إلى أن افتتاح منشأة “مريما” للتدريب المشترك “يجسد أكثر من عشرين عامًا من الشراكة العسكرية” بين واشنطن وجيبوتي، مؤكدًا ضرورة تكثيف التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات المشتركة، وعلى رأسها الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية، والقاعدة، وحركة الشباب.
بدوره، وصف وزير الخارجية الجيبوتي عبد القادر حسين عمر المباحثات بأنها “بنّاءة”، موضحًا أنها تناولت جملة من القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي والتنسيق الدبلوماسي.
ويواجه إقليم القرن الأفريقي تحديات متزايدة، من بينها الحرب في السودان وتصاعد التنافس الجيوسياسي. وتبرز جيبوتي، المطلة على مضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، كمركز محوري في حسابات الأمن الدولي وسلاسل الإمداد العسكرية.
وتأتي زيارة المسؤولين الأميركيين إلى جيبوتي ضمن جولة إقليمية شملت عددًا من دول القرن الأفريقي، في إطار مساعٍ لتعزيز الشراكات الأمنية في منطقة تشهد تحولات متسارعة.











