مقديشو برس
أعلن صندوق النقد الدولي موافقته على صرف دفعة جديدة قدرها 40 مليون دولار لدعم برنامج الإصلاحات المالية في الصومال، عقب اكتمال المراجعة الرابعة لبرنامج ما بعد الدَّين. وتأتي هذه الخطوة في سياق يعكس ثقة متزايدة من المؤسسات الدولية بقدرة الحكومة الصومالية على المحافظة على زخم الإصلاحات، لا سيما بعد حصول البلاد العام الماضي على إعفاء تاريخي من الديون.
وتشير وثيقة صندوق النقد إلى أن الصومال واصل تحقيق “تقدم ملحوظ في الأداء المالي والإداري” رغم التحديات العالمية والإقليمية، وفي مقدمتها تراجع المساعدات الخارجية وتقلّبات الاقتصاد الدولي. وتؤكد المراجعة أن الحكومة بدأت لأول مرة في توسيع الإنفاق الاجتماعي اعتمادًا على الإيرادات المحلية، وهو تحول يعكس بداية تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي الطارئ.
وفي تعليق رسمي على القرار، رحّب وزير المالية في الحكومة الفيدرالية، بيحي إيمان عغي، بخطوة الصندوق، معتبرًا أنها “شهادة جديدة على مصداقية الإصلاحات التي تقودها الدولة”. وقال الوزير إن “القرار يؤكد أن الصومال يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تعزز الثقة الدولية، وتقوي قدرة الدولة على إدارة مواردها ودعم الخدمات الأساسية للمواطنين”.
ووصف الوزير اعتماد الدفعة الجديدة بأنه “دليل عملي على التزام الحكومة بتعزيز الشفافية، وتقوية الهياكل المالية، ودفع عجلة النمو الاقتصادي”، مشيرًا إلى أن وزارة المالية ستواصل تنفيذ خطط تحديث الأنظمة الضريبية، وترسيخ مبادئ الانضباط المالي، وتعزيز قدرة الدولة على تعبئة الموارد الداخلية.
ويعتبر مراقبون أن التمويل الجديد يتجاوز كونه دعمًا تقنيًا أو ماليًا، إذ يعكس تحوّلًا تدريجيًا في علاقة الصومال بالمؤسسات المالية الدولية، من الاعتماد إلى الشراكة، ومن إدارة الأزمة إلى بناء اقتصاد قادر على البقاء والنمو. كما يرى اقتصاديون أن استمرار هذه المراجعات الدورية سيسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع قاعدة الدخل القومي، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات.
ويأتي قرار الصندوق في وقت يزيد فيه الضغط على المالية العامة بسبب الأعباء الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد، ما يجعل التمويل الموجَّه للإصلاحات المالية عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإنّ مسار الإصلاح يُنتظر أن يحقق نتائج ملموسة على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت الحكومة في تنفيذ سياسات تركز على بناء المؤسسات وتعزيز الحوكمة.
وتتطلع الصومال إلى توسيع تعاونها مع صندوق النقد الدولي خلال السنوات المقبلة، سواء عبر الدعم الفني أو التمويل الميسر، في إطار رؤية حكومية تهدف إلى بناء اقتصاد مرن وقادر على الصمود في مواجهة التحديات المتغيرة.







