مقديشو برس
في تحول يعكس مسار الصومال الاقتصادي ويؤكد عودته إلى الساحة الإقليمية والدولية، أعلن البنك الدولي وهيئة بيانات سوق النقل العالمي أن ميناءي مقديشو وبربرة قد حجزا موقعًا متقدمًا بين أفضل الموانئ في شرق إفريقيا من حيث كفاءة الأداء وجودة الخدمات، وفقًا لمؤشر أداء الموانئ (CPPI) لعام 2024.
أكدت وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية في بيان صدر في 28 سبتمبر/أيلول 2025 أن ميناء مقديشو تصدّر الموانئ الإقليمية، قافزًا عالميًا إلى المرتبة 163 من بين 407 موانئ شملها التقييم، بينما حلّ ميناء بربرة في المرتبة الثانية إقليميًا و243 عالميًا. واعتبرت الوزارة هذا التقدم إنجازًا تاريخيًا يعكس نجاح سياسات الحكومة في تحديث البنية التحتية وتوسيع المرافق، بما في ذلك بناء محطات الحاويات وتحسين كفاءة التشغيل، ما جعل ميناء مقديشو من بين أفضل خمسة موانئ إفريقية لعام 2024 إلى جانب موانئ في المغرب، السنغال، و مصر، ومدغشقر.
قال محمد علي نور، المدير العام لهيئة ميناء مقديشو، إن هذا الإنجاز يثبت قدرة الميناء على المنافسة عالمياً دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية، معززاً دور الصومال في التجارة الإقليمية والدولية.
يمتد ميناء مقديشو على مساحة 350 ألف متر مربع، ويستضيف أكبر ثلاث شركات شحن للحاويات في العالم، ما يجعله البوابة الرئيسية لمعظم احتياجات البلاد من الواردات، بدءًا من المواد الغذائية الأساسية وصولًا إلى مواد البناء التي تُسهم في إعادة إعمار الوطن.
تاريخ الميناء يعكس تاريخ البلاد نفسها؛ إذ بدأ بناؤه عام 1973 واستمر حتى 1983، ليصبح ركيزة أساسية للبنية التحتية الوطنية. لكن اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 أدى إلى إغلاقه لمدة 15 عامًا، ما تسبب بعزلة اقتصادية كبيرة عن العالم.
ومع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التاريخية إلى الصومال عام 2011، إبان فترة الجفاف والأزمة الإنسانية، انطلقت مرحلة جديدة أحيت الأمل في إعادة بناء الميناء. تلك الزيارة فتحت الباب أمام شركة “ألبيرق” التركية لبدء عملياتها في البلاد.
وبدأت أعمال الترميم كجزء من خطة شاملة لتعزيز الاقتصاد، وتم تحديد إعادة تشغيل الميناء كخطوة محورية، نظرًا لاعتماد المساعدات الإنسانية والتجارة بالكامل على بوابة بحرية فاعلة. وفي سبتمبر/أيلول 2014، تولت مجموعة ألبيرق رسميًا تشغيل وتحديث ميناء مقديشو بموجب اتفاقية امتياز، ما رفع الميناء إلى المعايير الدولية.












