مقديشو برس/ وكالة صونا
بقلم نائب وزير الإعلام السيد عبد الرحمن يوسف العدالة
يُقال إن التغيير مسارٌ محفوف بالمخاطر والتحديات، لكنه يظل الخيار الحتمي والوحيد لمن ينشد التقدم والرفعة. من هذا المنطلق، اتخذ الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود قراراً استراتيجياً بإحداث تحول حقيقي في بنية الدولة الصومالية، مستنداً إلى خبرة عميقة اكتسبها من ولايته السابقة، ومعرفة دقيقة بالمفاصل التي تتطلب استثماراً حقيقياً للوقت والجهد.
اليوم، وبعد سنوات من العمل الدؤوب، بدأت ملامح النتائج تتبلور على أرض الواقع. وفي هذه المقالة، سأستعرض ثلاث قضايا جوهرية أحدثت فارقاً ملموساً في نمط حياة الصوماليين:
أولاً: استعادة الأمن.. حجر الزاوية
آمن الرئيس بأن الأمن هو المفتاح الذي لا يمكن بدونه طرق أبواب التنمية. لذا، خاضت الحكومة حرباً لا هوادة فيها ضد الجماعات الإرهابية (الخوارج)، وعملت على ضبط السلاح المنفلت وتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية. والنتيجة اليوم تتحدث عن نفسها؛ فالعاصمة مقديشو تنعم بحالة من الاستقرار لم تشهدها منذ أكثر من أربعة عقود، وهو استقرار امتدت آثاره الإيجابية لتشمل المدن الكبرى في شتى أنحاء البلاد.
ثانياً: الاستقرار السياسي.. من القبلية إلى الحزبية
لم يكن الملف السياسي بعيداً عن مشرط الإصلاح؛ إذ أدرك الرئيس أن استدامة الدولة تتطلب نظاماً سياسياً حديثاً يتجاوز المحاصصة القبلية نحو التعددية الأيديولوجية. كان الهدف واضحاً: بناء منصة سياسية توحد الشعب وتمنح السياسيين أساساً قانونياً متيناً.
لقد كان استكمال الدستور هو السبيل لتحقيق حلم الانتخابات الشعبية (صوت واحد لشخص واحد). وبالفعل، بدأت الثمار بالنضج؛ حيث تم انتخاب 390 عضواً في المجلس المحلي للعاصمة عبر هذه العملية، واليوم نرى صناديق الاقتراع تمتد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ليمارس الشعب حقه في اختيار قادته، من المستوى المحلي وصولاً إلى رئاسة الجمهورية، في تحول ديمقراطي سيحدد معالم مستقبل الصومال.
ثالثاً: التغيير الاقتصادي.. استثمار الموارد السيادية
لضمان استقلال الإرادة الوطنية، كان لا بد من إنهاء حالة الفوضى الاقتصادية والاعتماد على الذات. بجهد موازٍ للملفات الأمنية والسياسية، شرع الرئيس في تفعيل استغلال الموارد الطبيعية للبلاد. وبعد معارك تشريعية وإدارية مضنية، انتقلت الصومال من مرحلة “التنبؤ” بوجود الثروات إلى مرحلة “الإنتاج” الفعلي، مما يضع البلاد على خارطة الاستقرار المالي.
لماذا تحقق هذا التغيير الآن؟
إن هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل استندت إلى ركائز صلبة:
*رؤية قيادية واضحة:* بدأت من الرئيس وتناغمت مع رئاسة وزراء قادرة على التنفيذ.
*الإدارة الاحترافية: مهارة عالية في إدارة الأزمات وتجاوز العقبات المعقدة.
*الوحدة والمثابرة:* تماسك القيادة السياسية ووضوح أهدافها.
*الحاضنة الشعبية:* الدعم الكبير الذي قدمه الشعب الصومالي لتوجهات حكومته.
خاتمة ورسالة:
إن ما نشهده اليوم هو تجسيد لإرادة سياسية قوية اختارت المسارات الصعبة لفتح آفاق المستقبل. هذه المكتسبات ليست ملكاً لفرد أو فئة، بل هي ثمار سيجنيها كل مواطن صومالي. لقد خاطرت القيادة الحالية بفتح هذه الأبواب المغلقة، لتترك لمن يأتي بعدها -سواء كانوا مؤيدين أو معارضين- أرضية صلبة للبناء عليها، وتلك هي سنة الحياة في تداول السلطة.
*إلى الشعب الصومالي الأبي:*
لقد أشرق فجر الأهداف الوطنية التي طال انتظارها، وتبددت غيوم اليأس. إننا ندعوكم اليوم لعدم الالتفات إلى السجالات الجانبية التي تحركها المصالح الشخصية، والتركيز على صون مكتسباتنا الوطنية وفخرنا الذي بدأ يستعيد بريقه. الطريق بات معبداً، والهدف بات قريباً.











