مقديشو برس
يشكّل شروع الصومال في إصدار جواز مجموعة شرق أفريقيا خطوة ذات أبعاد تتجاوز الجانب الإداري المرتبط بوثائق السفر، إذ يعكس هذا التطور تحولًا بنيويًا في موقع الدولة داخل المنظومة الإقليمية، وانتقالها التدريجي من مرحلة إعادة البناء المؤسسي إلى مرحلة الاندماج الوظيفي مع محيطها الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري أن الجواز الجديد يمثل نقلة نوعية للمواطنين، موضحًا أن «الشعب الصومالي لا يحمل اليوم مجرد جواز سفر، بل وثيقة تفتح آفاقًا أوسع للحركة والفرص، وتعكس عودة الصومال إلى موقعه الطبيعي داخل الإقليم والعالم». وأضاف أن هذه الخطوة ستسهم في تسهيل تنقل الطلاب ورجال الأعمال والأسر، وتعزيز فرص التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.
يندرج اعتماد الجواز الإقليمي ضمن أدوات “التكامل العملي” التي تعتمدها التكتلات الإقليمية لتعزيز حرية تنقل الأفراد ورأس المال والخدمات. وتؤكد التجارب المقارنة أن تسهيل الحركة البشرية يمثل أحد المحركات الرئيسية لنمو التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات العابرة للحدود، ورفع كفاءة أسواق العمل. وبالتالي، فإن الجواز الجديد لا يُعد مجرد وثيقة سفر، بل أداة سياسات عامة تسهم في تقليل تكاليف المعاملات الاقتصادية وتعزيز الترابط الإنتاجي بين دول الإقليم.
كما يحمل القرار دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس مستوى متقدمًا من الثقة المؤسسية بين الصومال وبقية دول المجموعة، خاصة أن تبادل الوثائق السيادية يتطلب توافقًا قانونيًا وأمنيًا عاليًا. ويشير ذلك إلى تحسن صورة الدولة على المستوى الإقليمي، وإلى نجاح نسبي في مسار إعادة الاندماج الدولي بعد سنوات من العزلة والصراعات.
على الصعيد الاجتماعي، من المتوقع أن يسهم الجواز في توسيع فرص التعليم والعمل أمام المواطنين، لا سيما فئة الشباب، عبر تسهيل الوصول إلى الجامعات والأسواق الإقليمية. كما قد يدعم التحويلات المالية والاستثمارات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها المغتربون، وهو عامل حاسم في الاقتصادات التي تعتمد جزئيًا على التدفقات الخارجية.
تجدر الإشارة إلى أن الصومال أصبح الدولة السابعة التي تعتمد جواز السفر الموحد للمجموعة، حيث سبقته كل من كينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان، في حين لا تزال جمهورية الكونغو الديمقراطية في مرحلة استكمال الإجراءات الفنية والإدارية تمهيدًا لإطلاقه.
بناءً على ذلك، يمكن اعتبار اعتماد الجواز الإقليمي مؤشرًا على تحول استراتيجي في توجهات الدولة، نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا وترابطًا إقليميًا، مع ما يحمله ذلك من فرص تنموية وتحديات تنظيمية في آن واحد.












