الرباط / مقديشو برس
سجّل الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر عرتن إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق في مجال التحكيم منذ استقلال الصومال، بعد أن توّج بجائزة أفضل حكم في إفريقيا لعام 2025 خلال حفل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) الذي أقيم في العاصمة المغربية الرباط. ويُعد هذا التتويج أبرز محطة في مسيرة عرتن، الذي تدرج من ملاعب مقديشو المحلية إلى أكبر المحافل القارية والدولية، ليصبح أحد أبرز حكام إفريقيا المعتمدين لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والفيفا.
وانتُخب عرتن بعد منافسة شديدة مع حكّام من جنوب إفريقيا وموريشيوس، تقديرًا لأدائه المتميز في إدارة المباريات القارية والدولية، من بينها نهائي دوري أبطال إفريقيا، ومباريات كأس العالم تحت 20 عامًا التي توّج بها المنتخب المغربي، إضافة إلى مشاركته في مباريات دوري أبطال إفريقيا، أبرزها مباراة نصف النهائي بين الأهلي المصري والترجي التونسي، حيث قدم أداءً تحكيميًا نال إشادة واسعة.
وعلق رئيس الصومال حسن شيخ محمود على الإنجاز، مؤكدًا أن فوز عرتن يمثل إنجازًا تاريخيًا يعكس قدرة الشباب الصومالي على المنافسة في المحافل الدولية، وأنه نموذج للإصرار والتميز، مشيرًا إلى أن هذا الفوز يشرف الصومال وشعبه. كما هنأ رئيس الاتحاد الصومالي لكرة القدم علي عبد محمد الحكم، مشيدًا بدوره في رفع مكانة التحكيم الصومالي على المستوى القاري والدولي. واعتبرت وزارة الشباب والرياضة الإنجاز مصدر إلهام ودافع قوي لجيل كامل من الحكام والرياضيين في البلاد.

وسابقا، اختارته الفيفا لإدارة مباريات كأس العالم تحت 20 عامًا 2025 في تشيلي، ليصبح الممثل الوحيد للدول الإفريقية جنوب الصحراء ضمن قائمة ضمت ثلاثة حكّام فقط من القارة، ما اعتُبر خطوة هامة نحو العالمية بعد سنوات من التطور المستمر والتألق في البطولات الكبرى. وانضم عرتن إلى حكّام بارزين مثل جلال جاييد من المغرب ويوسف قموح من الجزائر، ما عزز موقعه كأحد أبرز حكام القارة.
وقد شارك خلال مسيرته في دورات تدريبية دولية متقدمة، وحصل على شهادة التحكيم بتقنية الفيديو المساعد VAR، ليصبح الحكم الصومالي الوحيد المؤهل لاستخدام التقنية في البطولات الرسمية داخل إفريقيا. كما أدار عرتن عدداً من أهم البطولات القارية، بما فيها كأس إفريقيا تحت 20 وتحت 23 عامًا، حيث قاد المباراة النهائية بين منتخبي مصر والمغرب، إضافة إلى مشاركته في تصفيات كأس العالم 2022 في قطر، وإدارة ثلاث مباريات حاسمة بين منتخبات توغو وناميبيا وتنزانيا وبنين، وكذلك مباراة ضمن تصفيات كأس العالم 2026 بين إسواتيني وليبيا في جنوب إفريقيا.

وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أدرجه ضمن حكّام بطولة كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها كوت ديفوار، بعد تأجيلها من عام 2023 لتقام رسميًا في يناير 2024. وخلال مسيرته، أشهر البطاقة الحمراء مرتين فقط في مختلف المباريات الدولية، ما يُعد دليلًا على قدرته في السيطرة على المباريات دون الإفراط في الإجراءات القصوى.
وعلى المستوى الشخصي، وُلد عمر عبد القادر عرتن عام 1995 في حي بولو حوبي بمديرية ودجر في مقديشو، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي والجامعي في العاصمة، قبل أن يدرس دراسات التنمية في الجامعة. وقد بدأ مسيرته في التحكيم محليًا ثم قاريًا، ليصبح رمزًا للإصرار والاحترافية.
بهذا التتويج، أصبح عمر عبد القادر عرتن رمزًا للنجاح الصومالي في كرة القدم، ممثلًا اسم بلاده في المحافل الدولية، وموضحًا أن الإرادة والمثابرة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا، وأن المواهب الصومالية قادرة على تحقيق إنجازات عالمية بدءًا من ملاعب بولو حوبي إلى منصات المجد الإفريقي والعالمي.












