لاسعانود / مقديشو برس
تشهد مدينة لاسعانود في شمال الصومال حراكًا سياسيًا مكثفًا يهدف إلى استكمال تأسيس ولاية SSC-Khaatumo، وهي ولاية يطمح قادتها لأن تكون إحدى الولايات ضمن النظام الفيدرالي في الصومال. إلا أن المساعي الجارية تواجه عقبات حقيقية، بعضها سياسي، وبعضها أمني، والأخرى ذات طابع قبلي ومناطقي، تجعل مستقبل الولاية غامضًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، من أبرزها الانقسام والتوتر المستمر.
أولًا: الخلاف على التمثيل والشرعية
أكبر العقبات التي تواجه مشروع خاتمو هي الخلاف الحاد بين الفرقاء المحليين على شرعية القيادة السياسية الحالية، المتمثلة في الرئيس عبدالقادر أحمد علي. فمرشحو الرئاسة، ومن بينهم شخصيات بارزة مثل نائب الرئيس الحالي ومحمد عبدي إسماعيل، وعبدالرزاق خليف يرفضون آلية إدارة مؤتمر التأسيس ويشككون في نزاهته وشموليته، مؤكدين أن بعض المكونات القبلية، وخاصة قبيلة ا”ورسنغلي”، لم يُمنحوا التمثيل العادل.
هذا الانقسام يسلّط الضوء على أزمة الحوكمة الداخلية في المشروع الولاية، فالتوافق المحلي يُعدّ شرطًا أساسيًا لأي كيان فيدرالي جديد، كما أن تجاهل فئات رئيسية يُهدد بنسف شرعية المؤتمر ومخرجاته.
ثانيًا: التموضع الجغرافي والسياسي لقبائل سناغ وهيلان
من التحديات المعقدة التي تواجه مشروع خاتمو هو رفض وجهاء قبائل سناغ وهيلان المشاركة في المؤتمر أو الاعتراف به. فقد أعلنوا صراحة أن مناطقهم تنتمي إداريًا وسياسيًا لبونتلاند منذ تأسيسها عام 1998، وأنهم لا يعترفون بأي كيان سياسي جديد يتحدث باسمهم دون تفويض صريح.
هذا الرفض يعكس حقيقة ميدانية مهمة، خاتمو لا تزال تفتقر إلى السيطرة أو النفوذ الفعلي على كافة المناطق التي تدعي تمثيلها. وبالتالي، فإن تأسيس ولاية بدون حاضنة جغرافية موحّدة أو قاعدة اجتماعية متماسكة يُعدّ خطوة محفوفة بالمخاطر.
ثالثًا: دور الحكومة الفيدرالية
رغم أن الحكومة الفيدرالية في مقديشو تلعب دور “الميسّر” للمؤتمر، إلا أن بعض المرشحين – مثل عبدالرزاق خليف – اتهموا الحكومة بالانحياز وتوظيف الدعم الفيدرالي لصالح قيادات بعينها. وهذا يُلقي بظلال من الشك على نزاهة العملية السياسية برمتها.
إن دور الدولة الفيدرالية في عمليات تأسيس الولايات يجب أن يكون محايدًا وبعيدًا عن الاصطفاف، لأن أي تفضيل لطرف على حساب الآخر يقوّض وحدة المشروع الفيدرالي ويشعل مزيدًا من التوتر.
رابعًا: التحدي الأمني
آخر فصول التوتر تمثلت في استيلاء قوات تابعة لـخاتمو على فندق جدبالي المقرر أن يُعقد فيه المؤتمر، وذلك بعد ساعات من صدور قرار من وزارة الأمن بحظر دخول السلاح إلى المدينة. هذه الخطوة العسكرية تُظهر بوضوح أن الخلافات السياسية قد بدأت تنزلق نحو الفعل الأمني، وهو ما يهدد بانفجار الوضع وجر المنطقة إلى مواجهات مسلحة.
مشروع تأسيس ولاية “خاتمو” يواجه معوقات مركبة: شرعية سياسية مهزوزة، خلافات قبلية عميقة، رفض مناطقي، وضغط أمني متصاعد. كما أن غياب خارطة طريق شاملة ومتفق عليها، وعدم وجود وساطة وطنية قوية، يزيدان من تعقيد المشهد.
إن لم يتم تدارك هذه الإشكالات عبر حوار شامل يضم جميع الأطراف، وضمان حيادية الحكومة الفيدرالية، فإن مشروع خاتمو قد يتحول من فرصة سياسية إلى بؤرة جديدة للتوتر والانقسام في شمال الصومال.











