مقديشو برس/ بقلم: أحمد محمد أحمد
في خضم المشهد الإعلامي الصومالي المتقلب والمعقد، يظل عبدالعزيز حسن محمد (غولف يري) رمزًا للصدق والمهنية، شخصية إعلامية استثنائية عرفها الجميع بأنه “الصحفي الذي ينتظر الناس كتاباته في أوقات الانتخابات والخلافات السياسية”. الآن، ومع تعيينه مديرًا لمكتب الإعلام والعلاقات الإعلامية في القصر الرئاسي (فيلا صوماليا)، يدخل غولف يري مرحلة جديدة من العطاء المهني الذي جمع بين خبرة واسعة ومصداقية راسخة في نقل الأخبار وتحليل الأحداث.
مسيرته الإعلامية الطويلة لم تكن سهلة؛ فقد عمل في أصعب الظروف، غطى الأحداث السياسية والأمنية الساخنة، وساهم في إيصال الحقائق إلى الجمهور في أوقات حرجة من تاريخ الصومال الحديث، سواء أثناء النزاعات أو خلال الانتخابات أو عند الأزمات الوطنية الكبرى. وبفضل هذه التجربة، أصبح غولف يري من القلائل الذين تفوقوا على كثير من الإعلاميين الذين يعملون في مؤسسات إعلامية دولية، رغم أن خبرته الأساسية كانت في الإعلام المحلي.
تعيينه في منصب مدير مكتب الإعلام والعلاقات الإعلامية جاء اعترافًا بخبرته الطويلة وجهوده المستمرة، ويعتبره كثيرون اختيارًا موفقًا لشخص يجمع بين المهنية العالية، والانتماء الوطني، والشجاعة في نقل الحقيقة. وفي مراسم تسلمه المنصب في 27 أكتوبر 2025، تحدث غولف يري أمام الحضور قائلاً:
“أتقدم بالشكر الجزيل لفخامة رئيس الجمهورية، السيد حسن شيخ محمود، وللمدير العام لرئاسة الجمهورية على الثقة التي منحوني إياها لتولي هذا المنصب الوطني الكبير. إنني على أتم الاستعداد للعمل بجدية ومسؤولية، لتعزيز الشفافية، وتقوية جسور التواصل بين الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية والمستقلة، والعمل على تقديم صورة صادقة وواضحة عن أحداث وطننا أمام الجميع.”
وأشار خلال حديثه إلى أن أولوياته تتمثل في تطوير المكتب وتحسين الأداء الإعلامي والارتقاء بمستوى العلاقات مع الصحفيين ووسائل الإعلام المحلية والدولية، مؤكدًا على أن الإعلام ليس وظيفة روتينية، بل رسالة وطنية ومسؤولية كبيرة تجاه المجتمع.

كما التقى غولف يري بعد أيام قليلة من توليه المنصب عدداً من الصحفيين وقيادات الإعلام المستقل، حيث عقد لقاءات تفاعلية تناولت سبل تعزيز التعاون بين رئاسة الجمهورية ووسائل الإعلام، وحل الإشكاليات والصعوبات التي تواجه الصحفيين، وتقوية الدور الإعلامي في خدمة الوطن. وخلال هذه اللقاءات أكد غولف يري على أهمية الشراكة بين الإعلام الرسمي والمستقل، وضرورة احترام حرية التعبير، مع الالتزام بالمهنية والدقة في نقل الأخبار والمعلومات، مؤكدًا أن التعاون بين الطرفين سيكون أساسًا لإبراز صورة الصومال الحقيقية أمام العالم.
ردود الفعل تجاه تعيينه كانت واسعة، فقد أعرب الصحفي السابق لبي بي سي والنائب حاليا محمد إبراهيم معلمو عن تهنئته قائلاً:
“غولف يري زميل وصديق قديم، عملنا معًا في أصعب الظروف، وكان دائمًا مثالًا للصدق والمهنية. إنه من الإعلاميين القلائل الذين خاطروا بحياتهم في سبيل نقل الحقيقة، وتعيينه اليوم هو اعتراف مستحق بجهوده الطويلة.”
وأشاد البرلماني السابق عبد القادر عربو بخبرته الطويلة، مؤكدًا أنه صحفي يجمع بين المعرفة والخبرة، وشاهد على مراحل حساسة في تاريخ الإعلام الصومالي، بينما أكد عضو مجلس الشيوخ حسين محمد ظاهر أن فيلا صوماليا كسبت بتعيينه:
“رجلاً يعرف معنى الحقيقة ويدافع عن الوطن بعقله وقلمه. خبرته الإعلامية وأمانته المهنية هي قيمة كبيرة للوطن.”
ما يميز عبدالعزيز غولف يري أنه لم يقتصر دوره على الإدارة الرسمية فحسب، بل حافظ على تواصله الدائم مع الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة، وحرص على إقامة حوار بناء يقوم على الثقة والاحترام المتبادل. كما أكد للصحفيين خلال لقاءاته أنه ملتزم بأن يكون المكتب الإعلامي منصة للتواصل الصادق والمستمر مع الرأي العام، مع التركيز على نقل المعلومات والحقائق دون تحريف أو تهويل.
تعيين غولف يري مديرًا لمكتب الإعلام والعلاقات الإعلامية في رئاسة الجمهورية ليس مجرد تغيير إداري، بل رسالة قوية بأن المصداقية، والخبرة، والالتزام الوطني، والأمانة الإعلامية، هي الأساس في قيادة الإعلام الرسمي في الصومال، وأن صوت الحقيقة سيظل حاضرًا في قلب المؤسسات الوطنية.














