مقديشو برس/ بقلم : داود أوغلو
إن اعتراف إسرائيل اليوم بصوماليلاند، كجزء من استراتيجيتها لتقسيم الدول الإسلامية وتحييد دول رئيسية عبر محاصرتها، ليس تطوراً في منطقتنا البعيدة، بل حدثٌ مُقلق. فمن خلال هذا، تُقسّم إسرائيل الصومال، الدولة ذات الأغلبية المسلمة، وتُشعل حرباً أهلية قد تُفضي إلى مجازر واسعة النطاق تُشبه تلك التي شهدتها السودان، فضلاً عن حصولها على منفذ إلى ميناء بربرة الحيوي للغاية على خليج عدن عند مخرج البحر الأحمر.
هذا يعني محاصرة مصر والسعودية، قوتين هامتين في البحر الأحمر، وتركيا، التي تمتلك قاعدة استراتيجية بالغة الأهمية في الصومال فيما يتعلق بسياستنا الأفريقية وصناعتنا الدفاعية. إن حدوث مثل هذا التطور في ظل استمرار الإبادة الجماعية في غزة يُعدّ إهانةً بالغة للعالم الإسلامي. إن التقاعس عن توقع هذا التطور والتحرك حياله حتى الآن يُعدّ تقصيراً غير مقبول.
في عامي ٢٠١٢-٢٠١٣، ردًا على مساعي بعض الدول الغربية لتقسيم الصومال عبر الاعتراف باستقلال أرض الصومال، اتخذنا إجراءً حاسمًا، حيث جمعنا رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حسن شيخ محمود، ورئيس أرض الصومال، أحمد محمد سيلانيو، في أنقرة في الفترة من ١١ إلى ١٣ أبريل ٢٠١٣. ومن خلال الآلية الثلاثية التي أنشأناها والإعلان المشترك الذي أصدرناه، أحبطنا هذه الخطة.
حان الآن وقت العمل.
أحث الرئيس والحكومة على اتخاذ الخطوات التالية فورًا:
١. التواصل المباشر مع رئيسي الصومال وأرض الصومال، ودعوتهما إلى تركيا، ومناقشة هذه القضية معهما وجهًا لوجه.
٢. تعيين ممثل خاص وإرساله إلى المنطقة. الشخص الأنسب لهذا المنصب هو سفيرنا السابق لدى الصومال، كاني تورون، الذي يتمتع بمعرفة واسعة بجميع الأطراف الفاعلة في المنطقة.
٣. ينبغي عقد اجتماعات عاجلة مع قادة مصر والسعودية، وإرسال وفد مشترك من وزراء خارجية الدول الثلاث إلى كلا الجانبين.
٤. كما ينبغي لهذه الدول الثلاث التواصل مع الإمارات العربية المتحدة، التي تدير ميناء بربرة، لتحذيرها والتشاور معها بشأن سياسات إسرائيل التخريبية والمحرضة على الحرب الأهلية، والتطورات التي قد تؤدي إلى حروب بالوكالة في الصومال، على غرار ما حدث في السودان.
٥. بالتزامن والتنسيق، ينبغي لقادة هذه الدول الثلاث الاجتماع مع الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر لمنع هاتين الدولتين من الاعتراف بتقسيم الصومال.
٦. ينبغي التواصل الفوري مع حكومة ولاية شمال شرق الصومال الفيدرالية، التي تمثل نحو نصف سكان أرض الصومال، والتي أعلنت ولاءها لمقديشو، رافضةً هذا التقسيم.
٧. قبل أن تتفاقم الأمور بشكلٍ خارج عن السيطرة، ينبغي على هذه الدول الثلاث التواصل مع أنغولا، الرئيسة الحالية للاتحاد الأفريقي، وغامبيا، الرئيسة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي، ولبنان، الرئيسة الحالية لجامعة الدول العربية، لحثّها على اتخاذ المبادرات الدبلوماسية اللازمة للحفاظ على وحدة الصومال، العضو في كلتا المنظمتين.
تسعى إسرائيل، في كل خطوة، إلى فرض نظام هيمني يمتد من بحر قزوين إلى عدن، ومن شرق المتوسط إلى الخليج العربي. ويكشف هذا التطور أيضاً أن المخطط الإمبريالي المعروف باتفاقيات إبراهيم هو في جوهره مخططٌ لتفتيت العالم الإسلامي وأفريقيا. وتتحمل جميع الدول والقادة الذين يتقاعسون عن منع ذلك مسؤوليةً جسيمة أمام التاريخ












