الدوحة – 6 ديسمبر 2025
جاءت زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى الدوحة في توقيت يشهد تزايدًا في حدة التوترات الدولية وتبدّلًا في ملامح النظام العالمي، وهو ما منح لقاءه بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أهمية إضافية تتجاوز طابعها البروتوكولي. وتركزت المباحثات بين الجانبين حول آفاق تعزيز العلاقات الثنائية، وخاصة في مجالات الاستثمار في البنى التحتية ودعم الأمن وتطوير مسارات التعاون الدبلوماسي. كما عرض الرئيس الصومالي ما حققته حكومته من إصلاحات مؤسسية خلال العامين الماضيين، وما أحرزته من تقدم في الحملة العسكرية ضد الجماعات المسلحة، إلى جانب انتقال البلاد نحو نموذج الانتخابات المباشرة الذي تسعى مقديشو إلى ترسيخه باعتباره خطوة محورية في تحديث نظامها السياسي.
من جانبه، أكد الشيخ تميم التزام الدوحة المستمر بدعم الصومال، مشيرًا إلى تقدير قطر للتقدم المحرز في تعزيز الاستقرار وترسيخ أسس الحكم الرشيد. وأعرب عن استعداد بلاده لتوسيع شراكتها الاقتصادية والتنموية مع مقديشو، في إطار رؤية قطر لدعم الدول النامية وتمكينها من تجاوز تحديات المرحلة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق أوسع تزامن مع انطلاق أعمال النسخة الـ23 من منتدى الدوحة 2025، الذي شهد حضورًا دوليًا واسعًا تجاوز ستة آلاف مشارك من قادة دول ومسؤولين وخبراء. ويحمل المنتدى هذا العام شعار “ترسيخ العدالة… من الوعود إلى الواقع الملموس”، في إشارة إلى تحولات يعيشها النظام الدولي، واتساع دائرة النقاش حول دور القانون الدولي والحَوْكَمة العالمية وآليات حل النزاعات.
وشهدت الفعالية مشاركة شخصيات بارزة، من الرئيس السوري أحمد الشرع إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي، إضافة إلى حضور اقتصاديين وتقنيين من مختلف أنحاء العالم. ويعكس هذا التنوع المكانة التي بات يحتلها منتدى الدوحة باعتباره منصة للحوار الدولي، خصوصًا مع توسع الدور القطري في الوساطات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.
ومثّل الحضور الصومالي في هذا المحفل الدولي فرصة لعرض رؤية مقديشو حول التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي، وربطها بالنقاشات العالمية الدائرة حول العدالة، الأمن، الحوكمة، والتحول الرقمي. كما أتاح للرئيس الصومالي مساحة للتواصل مع عدد من صناع القرار العالميين، في وقت تعمل فيه حكومته على إعادة صياغة موقع الصومال في محيطه الإقليمي والدولي.
تبرز زيارة الرئيس حسن شيخ محمود إلى الدوحة ومشاركته في منتدى الدوحة 2025 كجزء من جهد أوسع تسعى من خلاله الصومال إلى تثبيت حضورها السياسي والدبلوماسي خارج حدودها التقليدية. وفي المقابل، تنظر قطر إلى الصومال كشريك استراتيجي في منطقة شديدة الحساسية. وهكذا تتقاطع مصالح الطرفين في لحظة عالمية دقيقة، ما يجعل هذا اللقاء خطوة إضافية في إعادة رسم توازنات الإقليم وتحديد موقع الصومال في المعادلة الدولية.












