مقديشو برس – الأحد، 3 أغسطس 2025
أظهر تقرير جديد صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية الإفريقية (ACSS) أن الصومال لا تزال واحدة من أكثر الدول الإفريقية تضررًا من الهجمات التي تنفذها الجماعات المتطرفة، حيث سجلت أكثر من 49,000 حالة وفاة خلال السنوات العشر الماضية، في سياق صراع مستمر مع حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبحسب التقرير، فإن الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2019 شهدت متوسط 10,774 قتيلًا سنويًا في إفريقيا بسبب هجمات الجماعات المتشددة، وقد ارتفع هذا الرقم إلى 13,950 قتيلًا سنويًا بين عامي 2019 و2022. أما في السنوات الثلاث الأخيرة، فقد بلغ المتوسط السنوي للضحايا 22,315 شخصًا، ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة العنف المسلح.
وخلال عام 2024 وحده، قتل 22,307 شخصًا في أنحاء القارة بسبب هذه الهجمات، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ عام 2023. وقد جاءت منطقة الساحل في المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا بـ10,685 قتيلًا، تلتها الصومال التي سجلت 7,289 حالة وفاة، ثم منطقة بحيرة تشاد. وتشكل هذه المناطق الثلاث معًا نحو 99% من إجمالي ضحايا الجماعات المتطرفة في إفريقيا خلال العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن الجماعات المسلحة وسّعت من رقعة نفوذها الجغرافي، لا سيما في منطقتي الساحل والصومال، حيث باتت تسيطر على نحو 950,000 كيلومتر مربع من الأراضي، في وقت تواجه فيه الحكومات المركزية في هذه المناطق صعوبات كبيرة في بسط سيطرتها الأمنية.
وسجلت الصومال ودول حوض بحيرة تشاد، مثل نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر، أعلى معدلات للضحايا خلال العقد الماضي. لكن منذ عام 2022، أصبحت منطقة الساحل الأكثر دموية، فيما لا تزال الصومال تحتفظ بمعدل مرتفع من العنف والضحايا، لتتساوى تقريبًا مع الساحل في عدد القتلى المسجل.
وأكد مركز الدراسات الإستراتيجية الإفريقية في تقريره على ضرورة رفع مستوى التنسيق الأمني بين دول القارة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، محذرًا من أن الجماعات المتطرفة تسعى لتوسيع تحالفاتها وربط شبكاتها المحلية بالتنظيمات الجهادية العالمية، ما يجعل التهديد عابرًا للحدود وأكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
ويأتي هذا التقرير في وقت تخوض فيه الحكومة الصومالية ما تسميه “المرحلة الثانية من تحرير البلاد”، في إطار عمليات عسكرية واسعة ضد حركة الشباب في ولايات هيرشبيلي، و غلمدغ وجنوب الغرب، وسط تحديات لوجستية وسياسية وأمنية مستمرة.












