مقديشو برس
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمهاجرين الصوماليين المقيمين في ولاية مينيسوتا موجة واسعة من القلق والخوف داخل الجالية، التي تعد الأكبر في الولايات المتحدة. القرار، الذي تم تبريره بادعاءات تتعلق بـ”العصابات الصومالية” وعمليات احتيال مالية لم تثبت صحتها، يطرح تساؤلات حول المبررات السياسية والقانونية لتطبيقه، وأثره على الأسر والمجتمع بشكل عام.
تعد الجالية الصومالية في أمريكا جالية نشطة وذات مساهمات كبيرة في مختلف المجالات، لا سيما على صعيد الاقتصاد والسياسة المحلية، كما لعبت دورًا بارزًا في تمكين اندماج الشعوب المختلفة التي تعيش في أنحاء الولايات المتحدة، خصوصًا في ولاية مينيسوتا. ومن هنا، فإن القرار لا يطال فقط وضعية عدد محدود من الأفراد، بل قد يعرقل دور الجالية الإيجابي في المجتمع الأمريكي ويؤثر على مساهماتها المستمرة.
يقول خالد عمر، أحد القائمين على مركز “دار الفاروق” في مدينة بلومينغتون، إن القرار “أثار حالة من الذعر بين أفراد الجالية”، مضيفًا أن “العديد من الأسر تشعر بأن مستقبلها أصبح غير مؤكد، وأن أطفالهم قد يتأثرون بشكل مباشر”.
من جهتها، أعربت منظمات المجتمع المدني والقيادات الصومالية عن رفضها للقرار، معتبرة أنه يعاقب مجتمعًا بأكمله بسبب أخطاء ارتكبها عدد محدود من الأفراد. وأكد مهدي ورسمي، رئيس شبكة “Somali Parents Autism Network” الداعمة لأهالي الأطفال المصابين بالتوحّد، أن “من غير المقبول أن تتحمل الجالية الصومالية بأكملها تبعات أخطاء لا علاقة لها بها”.
ويشير خبراء إلى أن القرار قد يفاقم حالة عدم اليقين القانوني والنفسي، خصوصًا بالنسبة للأطفال المواطنين الأميركيين الذين يعتمد آباؤهم على وضع الحماية المؤقتة للبقاء في البلاد. ويبرز التباين في البيانات لتسليط الضوء على محدودية تأثير القرار من ناحية الأعداد: وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس، لا يوجد سوى 705 صوماليين في الولايات المتحدة يحملون وضع TPS، مقارنة بمئات آلاف آخرين من دول مثل هايتي والسلفادور.
القرار يمثل أيضًا تحديًا للقيم القانونية والأخلاقية المرتبطة بالهجرة، حيث يرى المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في مينيسوتا، جيلاني حسين، أن الصوماليين المستفيدين من TPS “مهاجرون نظاميون ولا ينبغي أن يعانوا نتيجة لعبة سياسية تستهدف المسلمين”. كما يحذر من أن تطبيق القرار قد يؤدي إلى تفكك الأسر وزعزعة استقرار الجالية.
تاريخيًا، جاء برنامج الحماية المؤقتة للصوماليين في 1991 في عهد الرئيس جورج بوش الأب لتوفير حماية قانونية للاجئين الفارين من الحرب الأهلية، وقد مدد الرئيس بايدن البرنامج حتى مارس 2026. ومن منظور تحليلي، يعكس قرار ترامب تصعيدًا في السياسات الانتخابية المبنية على استهداف جماعات محددة، ويطرح تحديات كبيرة أمام السلطات المحلية والمجتمع المدني لمواجهة تداعياته الاجتماعية والقانونية، خصوصًا على جالية لها دور نشط وإسهامات ملموسة في الحياة السياسية والاقتصادية الأمريكية.
رغم إعلان الرئيس ترمب، لم تُشر وزارة الأمن الداخلي بعد إلى موعد تنفيذ القرار، فيما يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نزاعات قانونية أمام المحاكم قد تؤخر أو توقف تطبيقه. هذا الأمر يترك الجالية الصومالية في حالة ترقب، تبحث خلالها عن استشارات قانونية وتحاول تكوين رؤية واضحة لمستقبلها في الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، يُظهر المجتمع الصومالي في مينيسوتا قدرة على الصمود والمناصرة، حيث تواصل المنظمات المحلية والدولية تقديم الدعم القانوني والاجتماعي، في محاولة لتخفيف تأثير القرار وحماية الأسر من الانقسام والتهجير القسري.












